معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٥١

كتاب الصوم

351

التنبيه الثالث: في السحور

وهو: الأكل أو الشرب آخر الليل. وهو مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم:

تَسَجَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (1).

وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ

السَّحَرِ» (2).

فهذا يدل أن مشروعية السحور إِنَّمَا كان لحكمتين:

:إحداهما كونه بركة، وهي الأجر والثواب. وقيل: البركة كونه يقوي على الصوم وينشط له، ويخفف / 385 المشقة فيه. ولا مانع من الجمع بينهما، فيكون الكل مرا مراداً.

والحكمة الثانية: مخالفة أهل الكتاب فَإِنَّهُم لا يتسحرون لتحريم

الأكل بعد العشاء في دينهم.

وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء؛ فيسقط تفصيل أبي سعيد في قوله: من كان يعرف نفسه بأن السحور مِمَّا يتقوى به على الصوم كان ذلك له من الفضائل، ومن كان يعرف نفسه أن السحور يضره لم يكن إدخال المضرة على نفسه من الفضائل. قال: والناس في ذلك تختلف أحوالهم.

وأنت تدري أَنَّهُ لا يحصل ضرر بأكل تمرة، أو شرب جرعة، وبذلك

770/ 2

(1) رواه البخاري، عن أنس بن مالك بلفظه كتاب الصوم، باب بركة السحور، ر 1823، 678/ 2.،ومسلم، مثله كتاب الصيام، باب فضل السحور … ، ر 1095، (2) رواه مسلم، عن عمرو بن العاص بلفظه كتاب الصيام، باب فضل السحور … ، ر 1096، 770/ 2. وأبو داود، مثله كتاب الصوم، باب في توكيد السحور، ر 2343، 302/ 2.