معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٣

كتاب الصوم

353

السائلين؛ فيقال: إن أحدهما كان عارفاً بالفجر فأباح له الأكل حتى لا يشك أَنَّهُ فجر، والآخر كان غبياً بذلك فاحتاط له وأمره بالأكل حتى يشك

في طلوع الفجر، وحينئذ يمسك مخافة الوقوع في المحذور. / 387/ وقيل لأبي المؤثر: إذا رأى ضوءاً في المشرق يشبه الصبح وهو شاك لا يدري طلع الفجر أم لا، فمتى يلزمه الإمساك؟ قال: إذا رأى ذلك الضوء في المشرق، فإن كان بياض يشبه الصبح فهو في الليل يأكل ويشرب، وإن كان ضوء الصبح فقد لزمه الصيام.

وأما إن كان لا يرى ضوءاً فإن له أن يأكل ويشرب حتى يعلم أن النهار قد دخل، ثُمَّ يلزمه الصيام إذا كان مِمَّن يعرف الفجر من الليل، قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الفجر (1) وإن رأى الصبح ولم يعرفه وظن أَنَّهُ ليس بصبح فَإِنَّهُ لا يعذر

،

بذلك، ويلزمه الصيام.

وإن أكل بعد رؤية الفجر على جهله للفجر فهو بمنزلة من أكل في

النهار متعمداً؛ لأنَّه قد قامت عليه الحُجَّة برؤية الفجر، وليس له أن يجهله

بعدما رآه فيأكل بجهله ويشرب والله أعلم.

6

(1) سورة البقرة، الآية: 187