معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٠

360

معارج الآمال - الجزء الثامن

والشراب / 396 عليه حرام إلى أن جاء أبو بكر الموصلي فردَّهم عن

ذلك.

وتبع

هذا التشديد أبو عبد الله فأفتى بهلاك من لزمه البدل من رمضان فتوانى وهو يريد أن يصوم فلم يصم حتى مات، وكان قادراً على الصيام. وكأنهم يجعلون الأمر بالقضاء للفور، فإن الله سبحانه وتعالى لَمَّا رخص في الإفطار للعذر أوجب القضاء على المفطر، ولم يقيده بوقت دون وقت، ففهموا منه توجّه الوجوب عند الإمكان؛ إذ لا وقت له غير ذلك، فقالوا: من أمكنه القضاء فأخَّر لغير عذر كان بالتأخير عاصياً، وكان من لوازم العصيان الهلاك. فهذا أصل ما ذهب إليه المتشددون.

وكأن سليمان رأى تهاون الناس في البدل؛ فقال في التشديد ما قال

نظراً وسياسة وتمسكاً باقتضاء الأمر للفورية.

وفرق أبو نوح بين من وجب عليه القضاء بفساد الصوم بالأكل، أو بتضييع الغسل متعمداً، وبين من وجب عليه القضاء بإفطار /397/ في مرض أو سفر، فألزمه التعجيل في صورة الإفساد حتى قال: إذا لم يقضه من الغد من الفطر، فَإِنَّهُ قد انهدم ما صام قبله، ورخص له في الثانية. وخالفه عمروس بن فتح فلم ير ما ذهب إليه من التشديد.

أخذ

(1)

(1) عمروس بن فتح المساكني النفوسي، أبو حفص (ت: 283 هـ): عالم فقيه مجتهد. ولد في طريق الحج ونشأ في قرية قطرس من رحيبات جبل نفوسة عاصر الإمام أبا اليقظان ابن أفلح. عن مشايخ الجبل. تولى القضاء بنفوسة لأبي منصور إلياس في أواخر دولة بني رستم. قضى على بدعة نفاث بن نصر. ولقد هم أن يؤلف كتاباً في الفقه لم يسبق في طريقته ولم يدركه. حفظ لنا مدونة أبي غانم باستنساخها. وله الدينونة الصافية ورسالة في الردّ على الناكثة وأحمد بن الحسين توفي في وقعة مانو شهيداً. انظر: معجم أعلام إِبَاضِيّة المغرب، تر 690.