معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٩

كتاب الصوم

359

وفرعوا على ذلك فروعاً:

منها: أَنَّهُ يكره أن يصوم الإنسان تطوعاً، وعليه بدل شيء من شهر

يصوم

رمضان. قالوا: ولو صام صائم وعليه بدل شيء من شهر رمضان، ولم يقض لم يكن عليه بأس. وهذا لأجل تعجيل القضاء لمن أمكنه. ومنها: أَنَّهُم قالوا فيمن عليه صيام أيام من رمضان: إن له أن النذر وصيام المتعة، وذلك لوجوب هذه الأمور عليه، فهو مخير في تقديم أيها شاء بخلاف النفل مع القضاء؛ فإن القضاء لازم و النفل تطوع فيؤمر بالمسارعة إلى أداء اللازم وألا يشتغل بغيره عند الإمكان.

وقال رجل لأبي هريرة: إن عليّ أيَّاماً من رمضان، أفأصوم العشر تطوعاً؟ قال: ابدأ بحق الله / 395/ ثُمَّ تطوّع ما شئت. وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان.

ومنها: ما قاله أبو معاوية فيمن أخَّر بدل رمضان، ومات قبل أن يبدل، وكان على نية البدل إنه لا يهلك إذا لم يكن لذلك وقت يضيق عليه تأخير البدل عنه، وَإِنَّمَا يبدل ما ترك من ذلك بعذر وتوسعة من الله تعالى إلى أيَّام أخر غير محدودة.

وقال أصحابنا وبعض مخالفينا: بوجوب التعجيل عند أول وقت الإمكان، فإذا أمكنه القضاء بعد يوم الفطر وجب عليه عندهم أن يأخذ في القضاء فوراً؛ لأنَّه فرض قد لزمه وقد دخل وقته، ولم يرخص له عندهم

في

تأخيره.

وبالغ سليمان بن عثمان - وأستحي أن أذكرها لمثله ـ فَإِنَّهُ كان يشدد على من أفطر من مرض ثُمَّ صحَ فلم يبدل في أول شوال حتى قال: الطعام