معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٢

362

معارج الآمال - الجزء الثامن

المسألة الثانية

فيمن أخَّر القضاء إلى أن دخل رمضان الثاني

وقد اتَّفَقُوا على أَنَّهُ ليس له أن يؤخره إلى هذا الحد، فمدة القضاء ممتدة عند المرخصين إلى دخول رمضان القابل؛ لأَنَّ منتهي التأخير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه إِنَّمَا كان إلى هذا الحدّ، فلو كان بعده حد لبين. فمن أخره بغير عذر إلى أن دخل رمضان الثاني، كان عاصياً لربه. وإن أخر لعذر كمسافر لم يَؤُب من سفره، ومريض لم يعاف من مرضه فلا إثم عليه.

واختلفوا فيما يلزم المؤخر:

فذهب القدماء من أصحابنا والجمهور من قومنا / 399/ إلى وجوب الفدية عليه، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من الأيَّام التي فرط في قضائها. وهذا الحكم عندهم شامل للمؤخر المعذور وغير المعذور، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس وأبو

هريرة.

قال بعضهم: وجدته عن ستة من الصحابة، لا أعلم لهم مخالفاً. قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل إن أبا عبيدة ـ رحمه الله ـ اشتكى فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعاً ضعيفاً حتى أدركه شهر رمضان آخر، فوجد قوة للصوم، فأطعم صدَقة رجلاً كان فيما بلغنا ينزل اليحمد (1)، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مضى، كان يبعث إليه

(1) اليحمد: منطقة من المناطق الشرقية بعمان تنسب إلى قبيلة من قبائل زهران بن كعب من

بطون الأزد.