الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٣كتاب الصوم
363
بعشائه وسحوره، ثُمَّ صام أبو عبيدة شهر رمضان الذي مضى، ولم يعتد
بما أطعم. وفرق بعضهم بين المعذور وغيره، فأوجبوا الإطعام والقضاء على المفرط في التأخير، ولم يلزموا المعذور إِلَّا القضاء بعد تمام رمضان الحاضر؛ لأنَّ الإطعام كفَّارَة، ولا تلزم الكفَّارَة مع العذر. وإليه مال أبو معتلاً / 400 / بأنه لم يقصر. قال: وَإِنَّمَا الإطعام معنا على من قدر على الصوم، فلم يصم لغير عذر.
سعيد
وحمل فعل أبي عبيدة على التطوع وهو خلاف المفهوم من حاله. والظاهر من سياق أبي سفيان للقصة أن ذلك من أبي عبيدة فعل ملتزم، لا
تطوع فقط.
ومِمَّن جزم باللزوم مع العذر أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ.
في
وقال قوم: يلزم المعذور الإطعام دون القضاء، ولا يوجد هذا المذهب؛ لكن ابن المنذر نسبه إلى ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير
وقتادة.
وكأنَّهم شبهوه بالكبير الذي عجز عن الصوم، وقد شرعت في حقه الفدية، فالعجز عن القضاء في وقته كالعجز عن الأداء في وقته، فالفدية بدل الأداء عند العجز عنه، فكذلك عندهم تكون بدلاً عن القضاء عند
العجز عنه.
وأصحابنا يجعلون القضاء ديناً عليه يؤديه متى قدر عليه، والإطعام لتكفير التأخير مع العذر وغيره، فهو نظير الفدية في حلق رأس
عندهم المحرم للإذاء.