الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٥كتاب الصوم
365
ومنهم من قال: إِنَّهَا منسوخة؛ لأنَّها نزلت في تخيير / 402/ القادر بين الصوم والفدية ثُمَّ نسخ ذلك بتحتم الصيام، فالفدية ثابتة في أصل الأمر ورفعها يحتاج إلى دليل؛ لأنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالبراءة الأصلية غير مسلمة.
وأمَّا السنة: ففي حديث أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفطَرَ ثُمَّ صَحٌ، وَلَم يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر فَقَالَ: يَصُومُ الذِي أَدرَكَهُ ثُمَّ يَصُومُ الشَّهِرَ الذِي أَفطَرَ فِيهِ، وَيُطْعِمُ كُلَّ يَومٍ مِسْكِيناً)، ورواه بعضهم موقوفاً على أبي هريرة، وسند الموقوف فيه أصح. وعمل الجمهور يقويه، ولا سيما عمل الصحابة فَإِنَّهُم يتبعون السنة في أفعالهم وأقوالهم. وقد تقدم أَنَّهُ قال به جماعة منهم، وأنه لم يعلم لهم مخالف،
والله أعلم.
وهذا تفريع على قول الأوائل من أصحابنا، وهو القول بلزوم
الإطعام.
وذلك أَنَّهم اختلفوا في الذي يكون عليه أيام من رمضان فلم يصم
حتى حال رمضان ولم يمكنه الإطعام:
فَقِيلَ: يكون عليه ديناً متى قدر عليه أطعم، ولا يلزمه إلَّا الحول،
ولو حال عليه أحوال.
وقيل: لكل حول حال عليه لزمه بعدد تلك الأيَّام، لكل يوم
/ 403/ إطعام مسكين.
(1) رواه الدارقطني، موقوفاً ومرفوعاً وصحح وقفه، بلفظ قريب، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ر 88 - 89 1972. والبيهقي في الكبرى مثله كتاب الصيام، باب المفطر
يمكنه أن. يصوم ففرط .. ، ر 8001 - 8002، 253/ 4.