الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٦376
نهاراً.
معارج الآمال - الجزء الثامن
ومن حجتهم في ذلك: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لم يذكر القضاء في جواب من واقع
والمسألة لا تخرج من دائرة الرأي، وتقدم نظيرها في المذهب في
بدل الصلاة.
والمعمول به عندنا وجوب القضاء، وهو المعروف من قول: أصحابنا، ومشروعية الكفَّارَة عليه ترشد إلى ذلك؛ فَإِنَّهُ لو أراد زيادة في عقوبته لم تشرع في حقه كفَّارَة تمحو خطيئته، فبمشروعية الكفَّارَة علمنا فساد ما اعتلوا به من إرادة الزيادة في عقوبته.
وأما الكفَّارَة فللنص عليها في الحديث قال أبو هريرة: «بينما نحن جُلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: مَا لَكَ؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
/ 415 / قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا.
قال: فمكث عند النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر (والعرق: المكتل قال: أين السائل؟ قال: أنا. قال: «خذ هذا وتصدق به. . .» إلى آخر الحديث.
فهذا نص في كفَّارَة المجامع، وأما المفطر بغير جماع فتلزمه الكفَّارَة؛ لحديث أبي هريرة عند الربيع وغيره، قال: «أَفطَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَو صِيَامٍ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً (1) على قدر ما يستطيع من ذلك.
(1) رواه الربيع بلفظه وقد تقدم تخريجه في حديث: جاء رجل إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا
رسول الله … ».