معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٣

كتاب الصوم

واختلفوا في المتعمد:

فمنهم من أوجب عليه الكفَّارَة أيضاً؛ لأنَّها إذا وجبت على المخطئ، فمن باب أولى أن تجب على من تعمد.

ومنهم من يرى أن المتعمد لا تلزمه الكفَّارَة؛ لأَنَّ الله تعالى قد حكم عليه بالخلود في جهنم وغضب عليه ولعنه، فالكفَّارَة لا تشرع في حقه؛ لأنَّها إِنَّمَا تشرع في حق المخطئ لستر ذنبه، وتكفير خطيئته، وجرم المتعمد يزيد على ذلك، ومن ثَمَّ وجب عليه القود.

فلو قدرنا أَنَّهُ قاد نفسه لولي الدم بعد القتل فوراً، فمتى تكون الكفَّارَة؟ / 422 / والحال أن تأخير الانقياد حرام، فلم يأت عليه حال يصلح للتكفير إلا أن يعفو عنه ولي الدم أو يقال: إن كفَّارَته بالعتق فقط. وعلى هذا فتختلف أحوال القاتل عمداً، فتلزمه مرة الكفَّارَة، ومرة لا تلزمه، وأخرى يلزمه العتق مع عجزه عنه، وأخرى لا يلزمه، والحكم، واحد، والدليل لم يفصل.

ولقائل أن يقول: إن قاد نفسه فقتل، كان ذلك في حقه كفَّارَة لذنبه، وأي كفَّارَة تزيد على بذل النفس؟.

وإن عفي عنه لزمه كفَّارَة العتق فإن لم يجد فالصيام، فهو على كل

6

حال مكفر، ولا يضر اختلاف أحوال الكفَّارَة.

وحينئذ فيجاب: بأن القود ليس من الكفَّارَة في شيء؛ لأنَّه حقٌّ لولي

الدم، فهو ما زاد على أداء حقه الثابت عليه.

ولقائل أن يقول: إن كونه حقاً للولي لا ينافي كونه كفَّارَة لذنبه، فهذه