الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٧الكتاب السادس
في الاعتكاف والنذور
وذلك أن الاعتكاف من سنن الصيام في رمضان، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ» (1)، ولذلك ناسب ذكر الاعتكاف عقب الصوم. وحيث كان في الاعتكاف إلزام الإنسان نفسه ما لم يلزمها، ناسب
أن يذكر معه النذر، فلذا جمعتهما في كتاب واحد.
والاعتكاف إن نذر به فهو واجب، ويكون من باب النذر أيضاً، وإن
لم ينذر به فبدخوله فيه يكون عليه لازماً.
فهو على الحالين إلزام النفس ما لم يكن يلزمها، فتمت مناسبته للنذر، وفيه، بابان، أي: في هذا الكتاب بابان أحدهما: للاعتكاف، والثاني: للنذر.
الباب الأول
في الاعتكاف
وهو في الأصل مصدر اعتكف، ثُمَّ صار اسماً لملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه، برّاً كان أو إثْماً، قال الله تعالى: /423/ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ) (2).
(1) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ر 1922، 2/ 713،ومسلم مثله كتاب الاعتكاف باب اعتكاف العشر الأواخر،
ر 1172، 831/ 2.
6
(2) سورة الأعراف، الآية: 138.