معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٨

388

معارج الآمال - الجزء الثامن

والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقرباً إليه

وحاصله راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف.

وهو من الشرائع القديمة، قال الله تعالى: وأَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (1)، وقال تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ في الْمَسجِد (2). وبقيت منه بقية عند العرب في جاهلتهم؛ لأنه كان قد بقي معهم

طرف من دين إبراهيم كالمناسك والغسل من الجنابة والاعتكاف. وعن ابن عمر: أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كُنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فَأَوفِ بِنَذْرِكَ» (3)، زاد في رواية: «وَصُمْ» (4).

واستدل به على وجوب الوفاء بالنذر في الجاهلية إذا كان نذراً

موافقاً للشرع.

وقاسوا عليه وجوب الحنث في اليمين إذا حلف في الجاهلية وحنث في الإسلام ومنهم من حمله على الندب فقط. والاعتكاف في الشرع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب: وهو

(1) سورة البقرة الآية: 125. وفي الأصل: وطهر بيتي للطائفين والعاكفين»، وهو سهو. (2) سورة البقرة، الآية: 187. (3) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظه كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف ليلاً، ر 1927، 714/ 2. ومسلم، مثله كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، ر 1656،

1277/ 3

(4) رواه أبو داود، عن ابن عمر بلفظه كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض،

ر 2474، 334/ 2.