معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤١٥

كتاب الصوم

بفعل المنهي عنه تنزيهاً أو تكريهاً، والحرمان من شأن فعل التحريم. فالجواب: لا نسلم اختصاصه بفعل الحرام؛ بل نقول: إن الحرمان

:أنواع:

منها حرمان ما يطلبه الإنسان من / 454/ المطلب الخاص.

ومنها: حرمان الفوز مطلقاً

والأول: يكون في فعل الحرام وغيره؛ فقد يحال بين المرء ومطلبه

بسوء أدبه، وبالتماسه الشيء من غير سببه.

والثاني: يختص بفعل ما حرم الله، أو ترك ما أوجب، وقد الله، تفضي إساءة الأدب إلى الخذلان - والعياذ بالله تعالى، وهو أن يُخلَّى بين العبد ونفسه ويرفع الله عنه عنايته فتتسلط عليه أعداؤه من شياطين الإنس والجن فيوقعونه في المهالك، فيكون الهلاك بسبب ما اقترف من كبار الجرائم لا بإساءة الأدب، لكن أصل ذلك رفع العناية العناية عنه، وأصلها إساءة الأدب منه فنسأل الله تعالى العفو والعافية.

6

وإن إمعان النظر في هذا مِمَّا يُفضي إلى الخوض في القدر، وعند ذلك يجب الكف.

ترى هذا مخذولاً بإساءة أدبه، وترى هذا مَجذوباً من خطيئته قد

أخرج من الظلمات إلى النور، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالاعتكاف على هذا / 455/ لا يصلح أن يكون في تلك الأيام عند

من اشترط فيه الصيام؛ لأنَّ أقل حالاته أن يكون إساءة أدب حيث تقرب

إلى الله بما نهاه عنه.