معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤١٦

416

معارج الآمال - الجزء الثامن

ثُمَّ إِن إن التقرب بالمنهي عنه أشد من فعل المنهي عنه على غير وجه التقرب، ومن هاهنا قال من قال: من وجوه الشرك التقرب إلى الله بمعصيته؛ وذلك لأنه في حكم المصادم لما أنزل الله، يحرم الله عليه شرب

الخمر

مثلاً

وهو يتقرب إلى الله بشربها، فالمستحل لشربها من غير تقرب ولا تأويل مشرك، فكيف من زاد التقرب على الاستحلال؟!

فإذا عرفت هذا ظهر لك تحريم التقرب إلى الله بالمنهيات، وحينئذ

ينزاح، الإشكال، وتضمحل الشبهة، والعلم عند الله.

تنبيه: من جعل على نفسه أن يعتكف العيدين ماذا عليه؟

يلزمه على قواعد المذهب التوبة والاستغفار ولا وفاء عليه؛ لأنَّه

6

إِنَّما نذر بمعصية الله، وفي الحديث: مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ فَنَذْرُهُ بَاطِلٌ».

وخرّج أبو سعيد في الكفَّارَة عليه معنى الاختلاف، / 456/ قال: وأما البدل فلا بدل عليه ومثله عندي باقي الأيَّام المنهي عن صيامها. وقال الحسن: يعتكف أيَّاماً مكانها إذا جعل ذلك على نفسه، ويكفر عن يمينه إن أراد يميناً.

وسئل أبو معاوية عمَّن نذر أن يعتكف شهر ذي الحجة، كيف يصنع

بيوم النحر؟ قال: لا اعتكاف في يوم النحر.

يوم

قيل: هل عليه أن يبدل مكانه؟ قال: لا.

قيل: فإن نذر أن يعتكف يوم الجمعة أو يوم السبت، وهو يعلم أَنَّهُ

النحر أو الفطر؟ قال: لا شيء عليه.