معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤١٨

418

معارج الآمال - الجزء الثامن

ولاسيما في رمضان العشر الأواخر منه لطلب ليلة القدر؛ لما ثبت أن

النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكفها حتى مات».

وما زال المسلمون يتقربون به إلى الله تعالى تأسياً بنبيهم، حتى

،

قال بعضهم: إنه سنة مؤكدة؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من، رمضان والمواظبة دليل السنة. / 458/

وقيل: مستحب. وقيل: إن كان في العشر الأواخر من رمضان فهو سنة، وإن كان في غيره من الأزمنة فمستحب، ولا يكون واجباً إلَّا بالنذر. ويلزم الداخل فيه إتمامه كالداخل في عمل الحَجِّ تطوعاً، فَإِنَّهُ بالدخول في عمل الحج يلزمه إتمامه، وكذلك الداخل في عمل الاعتكاف والصوم والصلاة ولو تطوعاً؛ إذ بالدخول في العمل المندوب يجب إتمامه. وقد تقدم الترخيص في إفطار المتطوع بالصيام، وذلك لدليل خاص عند المرخصين ولا يشابهه في ذلك الاعتكاف. وذكر الشيخ إسماعيل أن مالكاً كره الدخول في الاعتكاف مخافة ألَّا يوفي بشروطه.

وذكر غيره: أن مالكاً قال: فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أَنَّهُ كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أَنَّهُ اعتكف إِلَّا عن أبي بكر بن عبد الرحمن (1). ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر

(1) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي (94 هـ): أحد الفقهاء سادات التابعين يلقب براهب قريش. كان مكفوفاً. ولد في خلافة عمر، وتوفي بالمدينة. انظر: الأعلام، 65/ 2.

السبعة ومن