الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
معارج الأمال - الجزء الأول
المَذْكُور مُعتبراً إمَّا لِمَحض / 187/ التعبُّد، أو لِحِكم خفيَّة لا نعرفها، فلهذا السبب أوجبنا رعاية التَّرتيب المُعتَبَر المذكُور في أركَانَ الصَّلَاة، بل ها هُنا أولى؛ لأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذكر أركَانَ الصَّلاة في كتابه مرتبة، وذكر أعضاء الوُضُوء في هَذِهِ الآية مرتَّبة، وَكَانَ التَّرتيب في أركَانِ الصَّلاة واجباً إجماعاً، وجب أن يَكُون التَّرتيب هَا هُنَا أَولَى.
قُلتُ: وهَذِهِ الوُجُوه كُلُّها قويَّة في الاحتجاج إِلَّا الوجه الأَوَّل، فقد
أورَد عَلَيْهِ مَا لا مَخلص لَهم
منه
بين
أعضاء
ويُؤَيِّد هَذِهِ الوُجُوهُ فِعله، فَإِنَّهُ لَم يُنقَل عنه مُخَالَفَة الوُضُوء في جَمِيع أحواله، فلو كَانَ ذَلِكَ جائزاً لفعله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ولو مَرَّةً لبيان الجَوَاز، إذ ليس في الشرع حكم إلا وقد بيَّنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا ما نُقل عنه أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام نَسِيَ مَسحَ رَأْسِهِ فَتَذكَّرَه بَعدَ فَرَاغِهِ فَمَسَحَهُ بِبَلَلِ كَفِّه (1)، فلا يَدُلُّ على جواز ذَلِكَ فِي التَّعَمد، وإِنَّمَا يَدُلُّ على جوازه في النسيان، وقد يُغتفر للناسِي ما لا يُغتفر للتعمد، والله أعلم.
احتج القائلون بعدم وُجُوبِ التَّرتيب بوُجُوه:
- الأول: قوله تَعَالَى: {فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ … الآية، قَالُوا: فَالواوُ لَا تُوجب التّرتيب، فَكانت الآيَة خَالية عَن إيجاب الترتيب، فلَو قُلنا بوُجُوبِ التَّرتيب كَانَ ذَلِكَ زيادة على النص وهو نسخ، وهو غَيْر
جائز.
نسي
يمسح
(1) رواه ابن أبي شيبة عن إبراهيم بمعناه كتاب (1) الطهارة، (20) إذا أن برأسه، ر 214، 28/ 1. والطبراني في الأوسط، عن ابن مسعود بمعناه، ر 7573،
356/ 7