الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣كتاب الطهارات
153
بيان ذَلِكَ: أَنَّ التَّرتيب المُعتَبَر فى الحُسن أن يبدأ من الرأس نازلاً
الأعضاء
إلى القدم، أو من القدم صاعداً إلى الرأس، والترتيب المذكور في الآية لَيس كَذَلِكَ، وَأَمَّا التَّرتيب المُعتَبر في الشرع فهو أن يجمع بين المَعْسُولَة ويُفرد الممسوحة عنها، والآية ليست كَذَلِكَ فَإِنَّه تَعَالَى أَدرج الممسوح في أثناء المغسولات فهَذَا يَدُلُّ على أنَّ الترتيب واجب؛ لأَنَّ إهمال الترتيب في الكَلَام مُستقبح، فوجب تنزيه كَلَام اللَّه تَعَالَى عَن تَرك العمل به فيما إذا صار مُحتملاً للتنبيه، على أنَّ ذَلِكَ التّرتيب واجب، فيبقى غَيْر هَذِهِ الصورة على وفق الأصل.
في
الوجه الرابع: أنَّ إيجاب الوُضُوء غَيْر مَعقول المعنى، وذَلِكَ يَقتضي
وجوب الإتيان به على الوجه الذي ورد في النص.
وبيان كونه غَيْر مَعقول: أنَّ الحَدث يخرج من مَوضِع، والوُضُوء
يجب في موضع آخر وهو خلاف المعقول.
وأيضاً: فأعضاء المؤمن المحدث طاهرة؛ لِقَولِه عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «المُؤْمِنُ لَا يَنجُسُ حَيّاً ولَا مَيِّتاً» (1)، وتطهير الطاهر مُحال، فعلمنا بذَلِكَ أنَّ الوُضُوءَ غَيْر معقول المَعنَى.
وأيضاً: فإنَّ الشرع أقام التَّيَمُّم مقام الوُضُوء، ولا شكّ أَنَّهُ ضِدَّ النظافة والوضاءة، فثبت بِهَذَا أنَّ الوُضُوء غَيْر معقول المعنى، وإذا ثبت هَذَا وجب الاعتماد فيه على مورد النص؛ لاحتمال أن يَكُون الترتيب
6
(1) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ: «المسلم كتاب (23) الجنائز، باب (8) غسل الميت ووضوئه بالماء، 922. وابن أبي شيبة، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب (6)
الجنائز، باب (50) من قال: ليس على غاسل الميت غسل ر 11134، 469/ 2.