الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠160
معارج الآمال - الجزء الأول
موصل البلل إلى أصول الشعر غاسلاً، فالمسح غَيْر واجب في الوجه إذ
الغسل غَيْرِ المَسحِ.
ويَدُلُّ على ذَلِكَ تَفرقَة الله - جل وعلا - بين الغسل والمسح، فجعل مَحَلَّ الغسل الوجه، ومَحَلَّ المَسح الرأس، فظهر أنَّ الغسل ساقط، وإِنَّمَا غاية ما يتأتى هنالك المسح، والنزاع إِنْمَا هو في الغسل لا المسح. ولعمري إِنَّ هَذَا الجَوَاب لا مَخلص منه، وَكَأنَّ الشافعي نظر إلى قوَّته فأوجب إيصال الماء إلى مَا تَحت اللحية الخفيفة دون اللحية الكثيفة، محتجاً بقوله تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج، ولا حرج في غسل ما تحت اللحية الخفيفة.
6
قُلتُ: وهَذَا أسهل مِمَّا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ إلى الحَقِّ أقرب، والله أعلم.
وهذا فرع على هَذِهِ المَسْأَلَة: [في لحية المَرأَة]
اِعلَم أَنَّهُ إِنَّمَا قيَّد المُصَنِّف بلحية الرجل لِيُخرِج لحية المَرأَةِ فَإِنَّهَا
تُخالف في أحكامها لحية الرجل.
:
قال مُحَقِّي الإيضاح وانظر: هَل يُستثنى من ذَلِكَ لِحية المرأة لندرتها؟ وهل يَجُوزُ للمرأةِ حَلقها، وكذا شاربها وعنقفتها (1)؟ لَمْ أَرَ فيه نصاً لأصحابنا، وقد اختلف في ذَلِكَ قومنا:
فقِيلَ: يُستَحَبُّ لَها حَلقها. وقال مُحَمَّد بن جرير: لا يَجُوزُ لَها حَلق شَيء من ذَلِكَ. وَقِيلَ: يَجِب حلقها لئلا تشتبه بالرجال في إبقائها، والله أعلم.
(1) العَنقَفَة: قَالَ الرَّبِيعُ: هِيَ الشُّعَيْرَاتُ المُنْحَازَةُ مِنَ اللَّحْيَةِ تَحْتَ الشَّفَةِ السُّفْلَى. انظر: باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة، ر 140.