معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

كتاب الطهارات

159

وأيضاً: فإنَّ الوجه الذي أمر الله بغسله بالماء هو الوجه الذي أمر

بمسحه بالصعيد.

قال أبو مُحَمَّد: ولا أعلمُ خِلَافاً في أنَّ المتطهر بالصعيد لا يجب عَلَيْهِ تَخلِيل لحيته ولا يؤمر بذَلِكَ استِحْبَاباً. قال: واتفاقهم على أنَّ تارك ذَلِكَ مؤدِّ لفرضه، ماسح لِجَمِيع وجهه دَلِيل على أنَّ اسم الوجه غَيْر لاحق بالموضع الذي يُواريه شعره.

وبحث مُحَشِّي الإيضاح في الاحتجاج / 189/ الأَوَّل بأنَّ شرط الدليل أن يَكُون مسلَّماً عِندَ الخَصم، والخصم قد لا يُسلَّم صحته، إذ الحَدِيث متكلّم في صحته، إِلَّا أَن يُقَالَ: إِنَّ هَذَا دَلِيل للقائل بصِحَة هَذَا

الحَدِيث فيتَوَجَّه عَلَيهِ.

قُلتُ: ويُبحث في الاحتجاج الثاني أيضاً بأنَّ الحِكمة في شرع التَّيَمُّم التخفيف، ومن جُملة التخفيف عدم إيصال التراب إلى منابت الشعر، فلا

يجب أن يُشاركه الوُضُوء في هَذِهِ الخاصيَّة، فيسقط الاحتجاج بذَلِكَ.

وَحُجَّة القائلين بوجوب إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية، قوله تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ قَالُوا: والوجه اسم للجلدة الممتدة مِن الجَبهَة

إلى الذقن.

ورُدَّ: بأنَّ الوجه ما واجه به الإنسان؛ لأنَّ العرب لا تعقل الوجه إِلَّا

ما ظهر لها وواجهها، وإِنَّما خوطبت بما تعرفه من لغتها.

وأيضاً: فإنَّ موصل البلَّة إلى أصول الشعر لا يُسَمَّى عَاسِلاً وإِنَّمَا يُسَمَّى ماسحاً، والفرض في الوجه الغسل لا المسح، وإن بطل أن يُسَمَّى