الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦177
معارج الآمال - الجزء الأول
حِينَ عَلَّم أصحابه الوُضُوءِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؛ أي: غسل كُلَّ عضو مَرَّةً وقَالَ: «هَذَا وُضُوء لَا يَقبَلُ الله
الصَّلَاةَ إِلَّا «به والمُرَاد بالقبول الجَوَاز، وتَوَضَّأَ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن وقَالَ: هَذَا وُضوءُ مَن يُضاعف الله لَه الأَجرَ»؛ أي: غسل كُلَّ عضو مَرَّتَيْن وتَوَضَّأَ ثَلَاثَاً ثَلَاثَاً وَقَالَ: «هَذَا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي».
وقِيلَ: عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: وَاحِدَةٌ لِمَن قَلَّ مَاؤُهُ، وَاثْنَتَانِ لِمَن استَعجَلَ، وثَلَاثُ عَلَيهِنَّ الوُضُوء» (1)
عَلَيْهِ
،
وتكلَّم في هَذَا الحَدِيث أبو مُحَمَّد بأنَّ في إثباته إِيجَاب فرض التحديد، وأنَّ من قلَّ ماؤه لا يَصحُ أن يتجاوز الوَاحِدَة وإِن كَانَ فِي مَائه فضل؛ لأنَّ قليل الماء يقع على ما يغسل به ثَلاثاً فَأكثر، وقد يَكُون مِمَّا يقع اسم قليل عِندَ بَعْض كثيرٍ عند بَعْض، ولو كَانَ الخَبَر صحيحاً لَبيَّن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم مقدار القليل والكثير وَلَم يُجهل الأمر بذلِكَ، كما بين عدد المفروض من المسنون ولكَانَ من استعجل لا تُجزيه الوَاحِدَة وإن زاد على اثنتين فَهو مُخالف، وَكَذَلِكَ قوله: ثَلَاثِ عَلَيهِنَّ الوُضُوء» لا يدرى ما أَرَادَ أَنَّهُ واجب أو غَيْر واجب، وفي حال الاستعجال أو غَيْر الاستعجال، أو عِندَ الأمن والخوف، وكثرة الماء أو قلَّته أو غَيْر ذَلِكَ.
ويُردُّ: بِأَنَّه لا مَطعن في الحَدِيث بِجَمِيع ما ذكره؛ لأَنَّ الحَدِيث لَمْ بياناً لحصر الواجب من أحوال الوُضُوء، وإِنَّمَا ورد بياناً لأقل ما يُجْزِي ذلِكَ، وما يؤمر به المتمكّن عِندَ المُكنَة التامة، وما يُؤمَر به من لَمْ يتمّ تَمكُنه، وجَمِيعِ ذَلِكَ الأمر على سَبِيل الفَضْل، فبيَّن أَنَّ الوَاحِدَة تَجْزِي لِمَن
من
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.