معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

كتاب الطهارات

167

قل ماؤه؛ أَي لَيس عَلَيهِ أن يطلب ماء فَوق الماء الذي عِندَه وإِن كَانَ لا يُجزِتُه إِلَّا لِمَرَّة مَرَّة.

ولا عبرة باختلاف أحوالِ الناس في اعتبار قلة الماء وكثرته؛ لأَنَّهُ إذا

كَانَ الوَاجِب مَرَّةً مَرَّةً اِتِّفَاقاً، فمن كَانَ معه ماء كثير وهو في نظره قليل لحاجة في نفسه إلى الماء، / 193/ أو لغَيْر ذَلِكَ فَاقتصر على الوَاحِدَة كَانَ

مؤدِّياً لواجبه، وله من الفَضْل كما لو تَوَضَّأَ ثَلاثاً ثَلَاثَاً عِندَ المُكنة؛ لأَنَّهُ إِذا نوى أَنَّهُ لَو وجد الماء الكثير الذي يفضل عن حاجته لتَوَضَّأَ ثَلَاثَاً ثَلَاثَاً كَانَ فضل وُضُوئه مع قلة المَاء وَاحِدَة وَاحِدَة، كفضله مع وجود الماء الكثير ثَلاثاً ثَلاثاً، وكذا القَوْل فى المستعجل فَإِنَّهُ إن اقتصر على مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن لأمر قَد أَعجله كَانَ له من الفَضْل ما للمتوضّئ ثَلَاثَاً ثَلَاثَاً عِندَ المُكنة، وَكَذَلِكَ قوله: وثَلَاثِ عَلَيهِنَّ الوُضُوء» أي للمتمكِّن، والمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّ: وضوءه ووضوء من اتَّبَعَه رغبة في الخير هو على ثَلَاثَ ثَلاث؛ أي: إذا كَانَ ذَلِكَ في حال المكنة ووجود الماء، والله أعلم.

وَذَهَب بَعْض أصحابنا من أهل المغرب والحنفيَّة إلى أن السُّنَّة في مسح الرأس مَرَّةً وَاحِدَة.

واحتجوا على ذَلِكَ بِحَدِيث علي بن أبي طالب المُتَقَدِّم ذكره، وهو أَنَّه تَوَضَّأ وغسل أعضاءه ثَلاثاً، ومسح رأسه مَرَّةً، وَقَالَ: هَذَا وضوء

رَسُول الله.

وكره بعضهم الزيادة على المَرَّةِ الوَاحِدَة في الممسوح كُلّه؛ لأنَّ الزيادة على ذَلِكَ تشبه الغسل، فلو كرَّر المسح عاد غسلاً، والمشروع في العضو هو المسح دون الغسل.