معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

كتاب الطهارات

191

قُلتُ: وظَاهِر هَذَا الكَلَام اسْتِحْبَاب المَسح وهو ظاهر فعل جابر أَيضاً؛ لأنَّه لَو لَمْ يَستَحبّه ما فعله وقد رُوِيَ عن معاذ بن جبل أَنَّه قَالَ: /203/ رأيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوبِهِ وَآثَارِ وُضُوئِهِ»، ورُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه «اتَّخَذَ مِنديلاً يَمْسَحُ بِهِ الوُضُوءَ، وَكَانَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ يُنَاوِلُه إِيَّاهُ فَيُجَفِّفُه بِهِ» (1)

:

)

وَحُجَّة القائلين بالتكريه ما رواه البخاري من حَدِيث ابن عَبَّاس قَالَ: حدثتنا ميمونة قالت: صَبَبت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً فَأَفَرَغَ بِيَمِينِهِ على يَسَارِه فَعْسَلَها، ثُمَّ غَسل، فَرجَهُ، ثُمَّ مالَ بيدِه على الأرض فمسحها بالتراب ثُمَّ غسلها، ثُمَّ مضمض واستنشق، ثُمَّ غسلَ وَجهَه، وأفاضَ على رَأْسِه ثُمَّ تَنحَّى وَغَسَلَ قَدميه، ثُمَّ أتَى بِالمنديل فلَم يَنقض بها (2)، قال أبو عبد الله: يعني لَمْ يَمسح بها. وقال في موضع آخر في بقيَّة الحَدِيثِ: «ثُمَّ تنحَّى فغسل قدميه فناولته خِرقة فَقَالَ بيده هَكَذَا وَلَم يُرِدهَا» (3). قال ابن حجر: قوله (وَلَم يُردْهَا)) (بضم أوَّلِه وإسكان (الدال من الإرادة، والأصل (يُريدُها) لكن جُزم بلم، ومن قرأها بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحف وأفسدَ المَعنَى. والجمع بين الأحاديث يتأتى على القَوْل بالكراهية، وأَنَّه صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا

فعله لبيان الجَوَاز لا لكونه مُستَحَباً، وَالله أَعلم.

(1) رواه الربيع، مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظ قريب جداً، كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه ر 95 55/ 1 والبيهقي، عن إياس بن جعفر، وعن أنس بمعناه، كتاب الطهارة، باب التمسح بالمنديل، 185/ 1.

(2) البخاري، كتاب (5) الغسل باب (7) المضمضة والاستنشاق في الجنابة، ر 259، 79/ 1. وأبو داود، عن ميمونة، كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، ر 245، 64/ 1. (3) البخاري، عن ميمونة أيضاً، كتاب ((5) الغسل، باب (11) من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، ر 266، 81/ 1. وأحمد، عن ميمونة بلفظ قريب، 336/ 6.