معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

معارج الآمال - الجزء الأول

الماء يقع به المسح فَإِنَّه يَكُون مقصراً في ذَلِكَ، ويُجزِتُه لِمَسح رأسه على

معنى قوله دون لفظه، والله أعلم.

- ومنها: مسح جوارح الوُضُوء بثوب وإن كَانَ طاهراً، وأشدّ ذَلِكَ أن يمسح بثوبٍ غَيْر ثوبه كالمنديل؛ لأنَّ الوُضُوء نور فلا ينبغي إزالته، فإن مسح بثوبه الذي يُصَلِّي به فهو أيسر في الكراهة من المسح بالمنديل. قال أبو عبد الله: أَمَّا بِمنديله فلا يَجُوزُ له، وَأَمَّا بثوبه الذي يُصَلِّي فيه فلا بأس.

ورُوِيَ أَنَّ ابن عَبَّاس كرهَه [في الوضوء] وَلَم يكرهه من الاغتسال من الجَنَابَة. وكَرِه ذَلِكَ غَيْره في الوُضُوء والجَنَابَة معاً. وقال بعضهم: ذَلِكَ

مُباح كُلّه. وقِيلَ: إنَّ جابر بن زيد رَحِمَهُ الله تَعَالى كَانَ لا يَتَوَضَّأَ وُضُوءاً إِلَّا

مسح وجهه بثوب لا يتّهمه؛ أي: لا يشك في طهارته.

وَكَانَ إبراهيم النخعي] يَقُول: لا بأس أن يمسح الرجل وجهه إذا

تَوَضَّأ. قِيلَ: وعلى هَذَا القَوْل الحَسَن البصري وأبو حنيفة. وقال بعض المالكيَّة: لا بأس بمسح الأعضاء بالمنديل؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّه عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسحَ وَجْهَهُ بِطَرْفِ ثَوبِهِ» (1)، ولأَنَّ المسح يُؤدّي إلى النظافة، فإنَّ المَاء إِذا بَقِي في شعره قطر من اللحية على

الثوب فعلق به فينطمس لونه، وَكَذَلِكَ إن تعلَّق ماء رجليه بذيول ثوبه.

(1) رواه الترمذي، عن معاذ بن جبل بلفظه وقال: حديث غريب وإسناده ضعيف، أبواب الطهارة، باب (40) ما جاء في التمندل بعد الوضوء، ر 54، 75/ 1. والبزار، عن معاذ

بلفظه، ر 2652، 947