الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧كتاب الطهارات
197
قُلتُ: وسَيَأتِي بيان كُلّ واحد من هَذِهِ الأشياء.
فإن قِيلَ: لِمَ حَكمتم على المحدث بنقض طهارته وألزمتموه أن يُعيد الطَّهَارَة وقد كَانَ متطهراً قبل الحدث، وما أنكرتُم أن يَكُون حدوث الحدث به لا يوجب زوال طهارته المُتَقَدِّمة له، ولو لَمْ يَعْسِلها بالماء، وَلَم يزلها من جسده ويَكُون على أصل ما تَقَدَّمَ من طهارته؟
أُجِيبَ: بأنَّ الله تَعَالَى لَمْ يُجز للمحدِث أن يؤدِّي الصَّلَاةِ حَتَّى يَجتمع له اسْمَان طاهر ومتطهر، والطهر يَكُون من النَّجَاسَة، والتطهر من
الأحداث بالماء.
النَّجَاسَة من
وأيضاً: فقد أجْمَع الجَمِيع بأنَّ رجلاً لو كَانَ طاهراً وغَيْر متطهر بالماء وصَلَّى لَمْ يَكن مُؤَدِّياً لفرضه حَتَّى يَجتمع له اسم الطهر
والتطهر.
وأيضاً: فلو لم تكن الأحداث ناقضة للطهور؛ لَمَا كَانَ لِخطابه تَعَالَى بالوُضُوء معنى، وقد أمر الله بالوُضُوء عِندَ القيام إلى الصَّلَاة، واتَّفق أنَّ المخاطب بذَلِكَ هُو المحدث، إلَّا ما تَقَدَّمَ مِن خِلَاف دَاود فَإِنَّه قد جعل الخطابَ مُتَوَجّهاً إلى المحدث وغَيْر المحدث، فهَذَا الإجماع بتَوَجه الخطاب بالوُضُوء عِندَ إرادة القيام إلى الصَّلَاةِ لِمَن كَانَ مُحدثاً ولا
الجَمِيع
هَذَا أحد من الأُمة.
يُخالف في وخلاف / 206/ داود إِنَّمَا هُو في الطاهِر المتطهر: هل عَلَيْهِ إِذا أَرَادَ القيام إلى الصَّلاة أن يتَوَضَّأ أم لا؟ فثبت بِهَذَا الإجماع وُجُوب التوضؤ على المحدِث أيّاً كَانَ من المحدثين، وسُنَّة رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شاهدة بصحة ذلِكَ، فقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «لَا يَقبَلُ اللَّهِ صَلَاةَ مَن أَحَدَثَ حَتَّى يتَوَضَّأ»، وَالله أَعلم.