معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

كتاب الطهارات

199

الوُضُوء؛ لأَنَّه نَجس لِمُجاورته للنجس، فَأَمَّا مَا خرج من حلق الإنسان من الرطوبات التي لم تكن من أصل الجوف بل من الصدر أو الرأس فلا ينقض الوُضُوء؛ لأنَّه طاهر، وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يُجاور النجس في أصل الجوف، ورطوبات الآدمي المسلم ظاهرة كما سيأتي بيانه.

ومن

ذلك: الريق الذي يخرج من فم الناعسِ فَإِنَّهُ مِمَّا لَمْ يُجاوِر النجس أيضاً؛ لأنَّه لَمْ يَكن إِلَّا من الصدر فَصاعداً.

وَكَذَلِكَ: يَنقض الوُضُوء ما خرج من الدم من المنخرين أو من

أحدهما وهو دم الرعاف.

وَكَذَلِكَ: يَنقضه ما خرجَ مِن الدماء من جرح في جسده.

وقيد الخارج بالمَعلُوم ليحترز به عن غَيْرِ المَعلُوم، فَإِنَّ الخَارِج المشكوك في خروجه لا ينقض الوُضُوء كما سَيَأْتِي بيانه قريباً إن شاء الله. وقيد الدم بالخارج من جسده المجروح، فَإِنَّه هو الذي يتفق أصحابنا - رحمهم الله تَعَالَى - على نَقض الوُضُوء به، أمَّا الدم الذي لَمْ يَخرج من الجُرح فقد اختَلَفُوا في نَقض الوُضُوء به كما ستَعرفه أَيضاً.

واستثنى من الخارج مِن السَّبِيلين الريح التي تخرج مِن قُبُلِ المَرأَة

فَإِنَّها لا تنقض الطَّهَارَة؛ لأَنَّهَا لَمْ تَنبعث عن النجس.

قال هاشم الخراساني (1): خرجنا إلى مكة فسمعت امرأة تسأل الربيع

(1) هاشم بن عبد الله الخراساني، أبو عبد الله (ق: 2 هـ): عالم فقيه من خراسان. أخذ العلم عن أبي عبيدة وأبي نوح والربيع … وكان من حملة العلم إلى خراسان. قال عنه ابن سلام: وهاشم بن عبد الله فقيه مفت. له آثار كثير في ثنايا كتب الفقه. انظر: الراشدي، أبو عبيدة، 246. ابن سلام الإسلام وتاريخه 135 السيابي، أصدق المناهج، 50.