معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

معارج الآمال - الجزء الأول

عَن امرأة وجدَت مِن قُبلها ريحاً وتَسمع صوتاً. / 207/ قَالَ: فسكت الربيع ما شاء الله، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ ريح دخلت من خارج، وليس للريح هنا طريق ولا بأس عَلَيْهَا.

قال مُحَشِّي الإيضاح وخروج الريح من قبل المرأة لا ينقض طهرها؛ لأنَّ الريح لا تتصل بالجوف وَلَم تَنفصل عن الطعام النجس في الجوف، وإِنَّمَا يَنقض خروجها من الدبر الذي هو مجرى الطعام النجس، هَكَذَا قِيلَ، وَالله أَعلم.

قُلتُ: وجعلَ بَعْض الحنفيَّة الريح الخَارِجة من الذكر في حكم الريح الخَارِجة مِن قُبُل المَرأَة، وهو ظَاهِر الصواب؛ لأَنَّ التعليل المُتَقَدِّم شامِل

لهما.

فإن اختلط قبل المرأة مع دُبُرها فحينئذ تكون الريح المنتنة ناقضة دون غَيْرها، كذا قالَ بَعْض الحَنفيَّة وهُو ظَاهِر الصواب؛ لأنَّ الريح النين منبعث عن النجس، وغير النتن لَمْ يَنبعث فنتن الرائحة أمارة على أصلها الذي خرجت منه.

ولو قِيلَ: بِأَنَّهَا تَنقض مُطلقاً لَمَا كَانَ بَعيداً؛ لأَنَّهَا قَد ثَبَت بالأَدِلَّة التي ستأتي نقض الوُضُوء بالريح، واستثنى الريح الخَارِجة مِن قبل المَرأَة بالقياس [و] لَم يَكن ذَلِكَ مَوجُوداً هَا هُنَا، فبقي الحكم على عمومه. وقد يُقال: إِنه متى احتمل أن تكون تلك الريح ناقضة وأن تكون غير ناقضة، وقد قامت الأدِلَّة على أنَّ الوُضُوء لا ينتقض بالشك، حسن هَذَا التفصيل الذي ذكره ذلِكَ الحنفي، وَالله أَعلم.