الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢202
وهو
في
معارج الآمال - الجزء الأول
حَتَّى يَسمَعَ صَوتاً أو يَجِدَ رِيحاً» (1)، وفي رواية: «إنَّ الشيطانَ لَيَأْتِي أَحدكم صلاته فَيَأْخُذُ بِشَعرَة مِن دُبرِه فَيمُدَّهَا ـ وفي رواية: «ينفخ / 208/ في دبره» ـ فيرى العبدُ أَنَّهُ أحدث، فلا ينصرف حَتَّى يَسمَعَ صَوتاً أَو يَجِدَ ريحاً» (2)
بالشكّ.
الوجه الثاني: أنَّ الطَّهَارَة مُتَيقنة والنقض مشكوك، واليقين لا يرتفع
الوجه الثَّالِث: أنَّ الله قد أوجبَ عَلينا إتيان الطَّهَارَة، فَإِذَا أَدَّيناها على يقين بَرِئَت الذمة من عُهدتها، وصار ذَلِكَ الأمر ساقطاً عنا بيقين، فلا يصحُ إِيْجَابه مَرَّةً أُخرى إِلَّا بِدَلِيل نَعلم به أنَّ ذَلِكَ الأداء لَمْ يَجز، أو أَنَّهُ قد انتقض بما يفسده، والشكُ لا يصلح أن يثبت على الذمة حُكماً قد تَخلَّصت منه بيقين، والله أعلم.
الحَدَث لَمْ
احتج القائلون بإعَادَة الوُضُوء بالشك: بِأَنَّهُ إِذا شك في تجزه صلاته حَتَّى يتيقّن الطَّهَارَة؛ لأَنَّهُ مُخاطب بأداء الصَّلاة على ظهر، فما
لم يكن على طهر متيقن فلا صلاة له.
ورُدَّ: بأنَّ الخَبَر وردَ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا شَكٍّ أَحدكُم فِي صَلَاتِه فلَا يَنصَرِف حَتَّى يَسمَعَ صَوتاً أَو يَثُمَّ رِيحاً» (3).
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب (3) الحيض، باب (26) الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، ر 362، 276/ 1. وابن خزيمة، عن أبي هريرة بلفظ قريب جداً، كتاب الوضوء، باب (18) ذكر وجوب الوضوء من الريح، ر 24، 16/ 1، 17.
(2) رواه أحمد، عن أبي سعيد الخدري بلفظه 96/ 3. والطبراني في الكبير، عن ابن مسعود،
ر 9230، 9233، 249/ 9.
(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (17) ما يجب منه الوضوء،
=