معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

كتاب الطهارات

201

وفي المقام مسائل:

المَسأَلة الأُولَى

في أنَّ الوُضُوءَ لا ينتقض بالشكٍّ

اعلَم أَنَّه إِذا كَانَ المرءُ على طَهَارَة قَد تيقنها وعلِم أَنَّه قَد تَوَضَّأَ ثُمَّ عارضه الشكُ في نَقض تِلْكَ الطَّهَارَة فليس عَلَيهِ أَن يرجع ليتَوَضَّأَ إِتِّفَاقاً مِن

أصحابنَا، على ما ذكر الشيخ أبو سَعِيد.

شك

في

وقال أبو مُحَمَّد: قال بَعْض أَصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثُمَّ طهارته فَإِنَّه لا يُصَلِّي بتِلْكَ الطَّهَارَة حَتَّى يتيقَن أَنَّهُ لَمْ يُحدث. لكنَّ كَلَام أَبِي سَعِيد يُفيد اتفاق الأصحابِ على ذَلِكَ، ووافقنا على ذَلِكَ الثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه والأوزاعي وأصحاب الرأي، وبه قال أحمد وعوام أهل العلم.

ورُوِيَ عَن الحَسَن أَنَّه قَالَ: إذا شك في وُضُوئه قبل أن يدخل في الصَّلَاة فَإنَّه يتَوَضَّأ، وإن شك وهو في الصَّلاة مضى في صلاته.

وَالحُجَّة لنا على أنَّ الوُضُوءِ لَا يَنتقض بالشكّ وُجُوه:

أحدها: الأحاديثُ المَروية عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، فَإِنَّه قد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: إذَا كَانَ أَحَدُكُم في المَسجِدِ فَوَجَدَ رِيحاً بَينَ إِليَتَيهِ فَلَا يَخرُج حَتَّى يَسْمَعَ صَوتاً أو يَجدَ رِيحاً» (1)، وفي رواية: «إِذَا وَجَدَ أحدكُم في بَطنِه شَيئاً فأَشكَلَ عَلَيْهِ أَخرَجَ أم لا، فَلَا يَحْرِجَنَّ مِن المَسجِد

،

(1) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه أبواب الطهارة، باب (56) ما جاء في الوضوء من الريح، ر 75، 109/ 1. وأخرجه عمر بن الملقن الأنصاري: خلاصة البدر المنير، عن الله بن يزيد بن عاصم، بمعناه، ر 166، 56/ 1.

عبد