معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

كتاب الطهارات

205

مُحَمَّد بن

وُضُوئه كُلِّه بَعد فراغه منه أَنَّهُ لا يرجع إليه، والمَنقُول عن مَحبُوب فيمَن خرج من الماء من غسل جنابة أو نَجاسة ثُمَّ شَكٍّ أَنَّهُ لَمْ يَغسِل شَيئاً من بَدنِه، أو لَمْ يُحكِم مَسحه أَنَّهُ إذَا لَبس ثيابه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ، ولا يرجع إلى ذَلِكَ حَتَّى يَستيقن ولَو لَمْ يَكن لبس ثوبه، فذَلِكَ أمر قد بني على الاطمئنان والحكم بالعادة، أمَّا الحُكم في المسألتين فهو ما قدمت لك، وَالله أَعلم.

المسألة الثانية

في الخارج من السَبِيلين

اِعلَم أَنَّ أَصحَابنَا والحنفية والشافعية اتَّفَقُوا على نقض الوُضُوء بالخارج من السبيلين، سواء كَانَ ذَلِكَ الخَارِج معتاداً كالبول والغائط والمني والمذي، أو غَيْر مُعتاد كَالحصاة والدودَة وغَيْر ذَلِكَ.

وقال مالك: لا وُضُوء في الخارج مِن السَبِيلين إِذا كَانَ غَيْر مُعتاد، وسلم في دم الاستحاضة. وقال ربيعة (1): لا وُضُوء أيضاً في دم

الاستحاضة.

وهَذَا كُلُّه باطل لِمَا رَوى ابن عَبَّاس عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «دَمُ الاستحاضةِ نَجِس؛ لأَنَّهُ دَم عِرقٍ يَنقُضُ الوُضُوء» (2)، فإشارة هَذَا الحَدِيث

(1) ربيعة بن فروخ التيمي بالولاء المدني، أبو عثمان ربيعة الرأي (ت: 136 هـ): إمام فقيه مجتهد، محدث حافظ صاحب الفتوى بالمدينة، ومِمَّن أخذ عنه: مالك. توفي بالهاشمية من أرض الأنبار بالعراق. انظر: الأعلام، 17/ 3.

(2) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، كتاب الطهارات، باب (23) جَامِعِ النَّجَاسَات، ر 149، 69/ 1. والبخاري، عن عائشة بمعناه كتاب (4) الوضوء، باب (64) غسل الدم، ر 228، 71/ 1. والطحاوي: شرح معاني الآثار عن عائشة بمعناه، كتاب الطهارة، باب

المستحاضة وكيف تتطهر للصلاة، 102/ 1.