الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦206
معارج الآمال - الجزء الأول
تَدلُّ على أنَّ كُلَّ نَجس ناقض للوُضُوء، سواء كَانَ خُروج ذَلِكَ من السَبِيلين غَيْرِهِما، وسواء كَانَ ذَلِكَ مُعتاداً أو غَيْر معتاد؛ لأنَّ الناقضَ إِنَّمَا هو من
أو
كون ذَلِكَ الشَيء نَجساً لا كونه معتاداً فقط، وَالله أَعلم.
ويوجد عَن سَعِيد بن المسيب أَنَّهُ قَالَ: لَو جرى المذي فسال على فخذي لَمْ أقطع منه الصَّلَاة.
وسُنَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قاضية عَلَيهِ برد قوله، [فقد] رُوِيَ عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قَالَ: كُنت رجلاً مذاء فجعلت أغتسل حَتَّى تشقّق ظهري فاستحييت أن أسأل رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِمكَانَ ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسألَ لِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يا رَسُول الله الرجلُ يَدنو من أهله فيخرج منه المذي. ماذا يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَجِدَ ذَلِكَ أَحَدُكُم فَلَيَنضَحْ فَرجَه وأُنثَيهِ بِالمَاء، وليَتَوَضَّأَ وُضُوءَه لِلصَّلَاة» (1).
والدَّلِيلُ على أنَّ الخَارِج من السَبِيلين ناقض للوُضُوء: قوله تَعَالَى: ر وإن كُنتُم جُنُبًا فَاظَهَرُوا وَإِن كُنتُم تَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ / 210 / أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ … (2) الآية، ففيهَا إِيْجَابِ الوُضُوء على من جاء مِن الغائط وعلَى مَن لامس النساء، والمُرَاد بملامسة النساء الجماع ولَو لَمْ يُخرج المني، فإنَّ الجماع يُوجب الوُضُوء كما يُوجب
الاغتسال.
وقد قال بَعْض أَصحَابَنَا: إِنَّ الغسلَ مِن الجَنَابَةِ مُجز عن الوُضُوء، وسَمَّاه بعضهم الطهر الأكبر.
(1) رواه أبو داود، عن علي والمقداد بلفظ قريب باب في المذي، ر 206 - 207، 53/ 1. وابن ماجه، مثله باب الوضوء من المذي، ر 505 - 507، 169/ 1.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.