الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥كتاب الطهارات
215
بطن؛ لأَنَّهَا مَتَى مَا كانت في الصدر فهي على حكمها، ولا يلزمه من قبلها شَيْءٌ، فَإِذَا خَرجت وقد مرَّت في الموضع المتنجس فهي نجسة، فيجب عَلَيهِ غَسل ما ظهر من فَمِه دون ما بطن، كما يَجِب عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ في القلس، وَالله أَعلَم.
ومن ظهر على لسانه قَلس من حلقه وَلَم يُمكنه غسله في وقته وخافَ إن بَزق أَن تَتنجس شَفتاه فليسَ لَه أن يسرط القلَس، وَأَمَّا إِذَا زالَ القلس وصفا البزاق مِنه فأرجو أنَّ لَه ذَلِكَ؛ لأنَّ الريق يطهر نَجاسة الفم.
ومن خرج من فيه دابَّة فهي نجسة ويفسد فوه؛ لأَنَّ كُلَّ ما خرج من
الجَوْفِ فهو نجس لمخالطته النجس، والله أعلم.
الفرع الثَّالِث في الدم الخَارِج من الجَوْفِ
وهو: نجس وناقض لِلوُضُوء والصَّلَاة اتفاقاً، لكن بقي الكَلَام فيما إذا كَانَ ذَلِكَ الدم قليلاً لا يغلب على الريق بل الريق هو الغالب، فَإِنَّهم
اختَلَفُوا فيه:
فقِيلَ: إِنَّه ناقض للوُضُوء؛ لأَنَّهُ نَجس.
وقيل: إذا غلب الريق على الدم فَالطَّهَارَة أَولَى به، ولا ينقض الوُضُوء تغليباً للطاهر على النجس، فَأَمَّا إذا غلب الدم على الريق فهو ناقض اتفاقاً؛ لأَنَّهُ نَجس، والحُكم في هَذَا على الأغلب، وَالله أَعلم. وفي الأثر: أَنَّ مَن تَخلَّل فَخرج في الورقة التي تَخلَّل بها دم فبزق فلم يرَ ذَلِكَ فإِنَّ فَمَه نَجس.
/214 /
قال أبو سعيد: وذَلِكَ على قول مَن يَقُول: إنَّه بقليل الدم وكثيره