معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

216

معارج الآمال - الجزء الأول

يفسد الوُضُوء، وقول: حَتَّى يَكُون الدم غالباً على البزاق، والله أعلم. وفي الأثر أيضاً: والدمُ من الفم إذا كثر البزاق لا ينقض، فإن وقع في الثوب أو أثر فيه أفسده؛ لأَنَّهُ نَجس، وحُكمه في الفم مخالف لحكمه في الثوب، وذَلِكَ أنَّ الريق قد غلب عَلَيهِ في الفم فأعطي حكم الأغلب، وهَذَا إِنَّمَا هُو على قول من يرى الحكم للأغلب، وَأَمَّا على القَوْل الآخرِ فلا بُدَّ مِن القَوْل بالنقض.

وحكم الدم المخالط للمخاط حكم الدم المخالط للريق. ومن خرج من لثاتِه دم وقتاً بعد وقت ليلاً أو نهاراً فلا فسادَ عَلَيهِ

حَتَّى يعلم بخروج الدم؛ لأنَّ طهارته على يقين فلا تنتقض بالشكٍّ. ومن وجد طعم الدم في فَمِه فَلَا يَنقض وضوؤه حَتَّى يتيقن خُروجه؛

لاحتمال أن يَكُون ذَلِكَ الطعم ليس بدم وَالله أعلم.

الفرع الرابع: في الرعاف

وهو: الدم المتّصل الخارج من أصل الأنف فَإِن كَانَ غَيْر متصل فلا يُسَمَّى رُعافاً، وذَلِكَ كَمَا إذا خَرجَت قطعة دَم عِندَ العطاس ولا أثر لَها غَيْر ذَلِكَ فَإنَّها لا تُسَمَّى رُعافاً، ولا تنقض الوُضُوء إذا لَمْ تلحق ظَاهِر الجَسَد، ولا ما يجب غسله من الأنف.

قال مُحَمَّد بن المسبح: مَن خَرج من مِنخَريه مُخاط فيه دم مُنقطع لَمْ

يفسد وضوؤه وإن كَانَ دماً متّصلاً فَإِنَّه ينقض.

أعلم.

قال أبو الحواري: لا يفسد حَتَّى يَكُون الدم أكثر من المخاط، والله