معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

كتاب الطهارات

217

وإذا عطس المُتَوضّئ فخرج من منخريه عَلقة دَم رطبة، وَلَم يكن لها تبع فلا نقض عَلَيْهِ.

ووجه ذَلِكَ فيما إذا لَمْ تَمس العلقة ظَاهِر الجَسَد، وَأَمَّا إذا مست

ظَاهِر الجَسَد فَإِنَّها تنقض الوُضُوء لِمُماسَّة النَّجَاسَة الرطبة، وَالله أَعلَم. ومَن نَفر أنفه فخرج منه قشرة حمراء ولَا دَم بِها فوضوؤه تام، ومَن أدمى أنفَه فاستنشق ثَلاثاً فليسَ عَلَيهِ أن يدخل إصبعه في أنفه ويستنشق حَتَّى يخرج الماء صافياً؛ لأَنَّهُ لا يُشترط في إزالة النجس العرك باليد، وإِنَّمَا يُشترط نفس إزالته، فَإِذَا حصلت الإزالة ثبتت الطَّهَارَة، وَالله أَعلم.

أنفه، وإذا لَمْ

ومن يخرج من وسط أنفه الدم إذا أدخل إصبعه في يُدخلها فلا يخرج شَيءٌ، فَإِذَا كَانَ الدم في أنفه حَيثُ يَبلغ الِاسْتِنشَاقِ كَانَ مفسداً للوُضُوء، وإذا كَانَ حَيثُ لا يصل الاستنشاق فأرجو أن لا يفسد حَتَّى يصل إلى موضع الاستنشاق، وَالله أَعلم.

الفرع الخَامِس في الدم الخَارِج من الجروح وأشباهها

وهو: الدم المسفوح، ناقض للوُضُوء إذا فاضَ عَن مَحَلَّه اِتِّفَاقاً أصحابنا وإن خالفنا فيه مالك والشافعي.

من

وحجَّتنا على نقض الوُضُوء ما مرَّ من الأحاديث والكتاب والقياس، فَأَمَّا إِذا لَمْ يفض عَن مَحَلِّ الجُرح ففي النقض به خِلَاف.

وفي الأثر عَن الجُرح إِذَا كَانَ طوله رَاجِبَة) في رجله أو في بدنه

:

(1) الرَّاجِبَة: ما بين البرجمتين من كُلّ أصبع ومن السلامي ما بين المفصلين. انظر: العين،

(رجب).