الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
معارج الآمال - الجزء الأول
لأَنَّ مسَّها ناقض للوُضُوء بِخِلَافِ سَائِر النجاسات. وقيل: لا ينقض منها يابسة وليست هي بأشد من سائر النجاسات.
وينبغي أن يَكُون القَوْل في ميتة المشرك كالقَوْل في ميتة البهائم لَكِنِّي لم أجد في النقض بمس ميتته خلافاً، منصوصاً، إِلَّا ما وجدته في عظام المشرك، فقيل: لا بأس بمسها إذا كانت يابسة وقيل: إذا كانت نَخِرة لا لحم فيها ولا ودك فلا بأس بذَلِكَ ولا تنقض، وَأَمَّا العظام الرطبة فتنقض وُضُوء من مسَّها
ثُم وجدت في الأثر حكاية القَوْل بِأَنَّهُ إذا كانت الميتة يابسة والرجل يابساً فلا بأس على وضوئه، مذكورة عقب حكاية الخلاف في النقض بمس عظام المشرك، فهَذَا يَدُلُّ على أنَّ الخِلاف شامل لميتة المشرك وغيره،
وَالله أَعلم.
مشه بعد
واختَلَفُوا في النقض بمس الميت مِن أهل الإقرار: فقِيلَ: إِنَّ مَسَّه ناقض للوُضُوء، كَانَ وليّاً أو غَير ولِيّ. وقيل: لا نقض على من أن يطهر وهو رطب أو يابس.
قال أبو مالك (1): فقد قِيلَ في مسِّ الولِيّ إِنَّه لا ينقض وليس عَلَيهِ
عمل. قال ابن مَحبُوب: هو ميت وإن كَانَ وليّاً
(1) غسان بن محمد بن الخضر البهلوي الصلاني، أبو مالك (حي: 320 هـ): عالم فقيه مجتهد من بهلا بداخلية عُمان هاجر إلى صحار فنزل بـ «صلان فنسب إليه. له مدرسة فقهية شهيرة في بهلا، تخرج منها كثير من الفقهاء والأدباء. أخذ عن: محمد بن محبوب وولداه بشير وعبد الله. أشهر تلامذته أبو محمد بن بركة. عاصر ثلة من الأعلام كالإمام سعيد بن عبد الله وأبي قحطان خالد بن قحطان. انظر: إتحاف الأعيان، 432/ 1. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).