الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
معارج الآمال - الجزء الأول
فهو وإن لم يكن نجساً ينقض بالسُّنَّة. قال أبو مُحَمَّد: وليس في الخَبَر بَعد أن يَغسِل أو قبل أن يَغسِل.
ومَن يَحكُم على الأخبار وادَّعى تخصيصاً فيها بغَيْر دَلِيل من كِتَاب
أو سُنَّة أو إجماع، كَانَ قوله خارجاً عن ثبوت الحجة.
قال
في المُصَنَّف: وليس في الخَبَر التفرقة بين ولي وغَيْر ولِي، قَالَ: ولو جاز أن يَكُون الولي خارجاً جاز أن تكون البهائم خارجة، فلما ورد الخَبَر عاماً وجب إجراؤه على عمومه والمدَّعي لتخصيصه عَلَيهِ إقامة
الدليل.
وحاصل كلامهم: أنَّ مسَّ الميّت ناقض بالسُّنَّة الواردة في النقض بمسه، كَانَ وليّاً أو غَيْر ولي، طاهراً أو غَيْر طاهر، فلا يعارض بالخبر الوارد عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ لا يَنجُسُ حيّاً ولَا مَيْتاً»؛ لأَنَّ أَعْلبَ القائلين بنقض الوُضُوء بمسه لا يُعلِّلون ذَلِكَ النقض بكونه نجساً، وإِنَّمَا يَقُولُونَ: إِنَّه ناقض بالسُّنَّة كما أنَّ الفرج طاهر ومسه ناقض للوضوء بالسُّنَّة، فكَذَلِكَ الميت وإن كَانَ / 224 طاهراً.
وَأَمَّا القائلون: بأنَّ الميت المسلم نجس حَتَّى يَطهر، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يعلِّلُونَ نقض الوضوء بمسه بكونه نجساً، فَإِذَا طهر لَمْ ينقض مسه لكونه طاهراً.
ويردُّ عَلَيهِم: أنَّ المؤمن لا ينجس حيّاً ولا مَيِّتاً، وَمن قال بطَهَارَة الولي ولو لَمْ يطهر دون غَيْره مِن أهل الإقرار، قَالَ: إِنَّ مَسَّه غَيْر ناقض لكونه طاهراً، وجعلوا مسَّ غَيْره ناقضاً لكونه نجساً حَتَّى يطهر.
يوجب الغسل ولا يوجبه 38/ 1. والبيهقي، السنن الكبرى عن الشافعي بمعناه، كتاب
الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، 302/ 1.