معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

معارج الآمال - الجزء الأول

المسألة الثانية

في نقض الوُضُوء بِمس الفروج

والأصلُ فِيه: مَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَن مَسَّ ذَكَرَه قَاصِداً

(1)

(2)

بِيَدِه لَيس دُونَه سِتر فَليَتَوَضَّأ»، وعن قيس بن طلق عَن أبيه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَقُلتُ: أَتَوَضَّاتَ مِن الحَدَث؟ فَقَالَ: «لَا مِن مِسِّ الذَّكَر»، وفي خَبَر: «لا، ولكن مَسَسْتُ ذَكَرِي» (3)، وعَن عائشة ما أَنَّهَا كَانت تقول: من مسَّ الفرج الأسفَلَ وَالأعلَى فَليَتَوَضَّأ». وقال جابر بن زيد: «إِذَا مَسَّ الرجل فرجه أو المَرأَة فَرجَها بِيَديهما فَلِيتَوَضَّا»، ووافقنا على ذَلِكَ

الشافعي.

وخالفنا أبو حنيفة، واحتج بأنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن مس ذكره: هَل عَلَيْهِ وُضُوء؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنكَ» (4). وقال بعض قومنا:

ما أبالي مسسته أو مسست أنفي.

فإن صح الخبر الذي احتج به أبو حنيفة، فيحتمل أن يَكُون ذَلِكَ

منسوخاً بما تَقَدَّمَ من الأحاديث.

(1) روايات نقض الوضوء بمس الذكر أو الفرج مشهورة في كتب السنة؛ لكن ما ينص على القصد أو العمد لم نجد له رواية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم

(2) قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي: تابعي، محدث، روى عن أبيه الصحابي. وروى عنه: أيوب بن عتبة، وسراج بن عقبة … وغيرهما. انظر: المزي: تهذيب الكمال، تر 4910، 56/ 24 - 05

(3) رواه عبد الرزاق عن ابن عمر عن سالم بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب الوضوء من الذكر، ر 417، 418، 1/ 115. والطحاوي، عن ابن عمر عن مجاهد بلفظ قريب،

مس

كتاب الطهارة، باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا؟ 77/ 1.

(4) رواه النسائي، عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه بلفظ قريب كتاب (1) الطهارة، باب (119) ترك الوضوء من ذلك، ر 165، 101/ 1. وأحمد عن قيس بن طلق عن أبيه

بلفظه، 22/ 4.