الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١كتاب الطهارات
241
وقد يُقَالَ: إِنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، فيبقى التعارض على حاله، فنقول: إنَّ رواية نقض الوُضُوء بمس الذكر أكثر وأشهر، فإن صح ما احتج به أبو حنيفة / 225 / فهو مرجوح؛ لأنَّ الأشهر مِن الخَبَرين مُقدَّم
على غَيْره، وَالله أَعلَم. وفي هَذِهِ المَسْأَلَة فروع:
الفرع الأول: في صفة الفرج الناقضِ مَسُّه
العورة:
قال هاشم الخُراساني: إِنَّ أبا عُبيدة وأبا نوح اختلفا في مس:
فقال أبو نوح: لا ينقض شَيء مِنه الوُضُوء إِلَّا الإحليل والدُّبُر. وقال أبو عبيدة: ينقض مسُّ الذكر والأنثيين والمراق والعانة والإليتين. فأخذ موسى بقول أبي نوح، وأخذ بشير بقول أبي عبيدة. وكان جابر بن زيد يرخص في العانة.
وَلَم يرَ ابن المعلَّى (1) نَقض الوُضُوء على من مس دبره أو دبر غَيْره، ولَعَلَّ ابن المعلى إِنَّمَا أَرَادَ بدبر الغَيْر دبر زوجته أو سريته؛ لأَنَّهُ هُو اللائق بحقه، ويحتمل أَنَّهُ أَرَادَ مُطلق الغَيْر، وأَنَّهُ لا يرى أنَّ المَعْصِيَة ناقضة للوُضُوء. وقد اختلف أصحابنا في نقض الوُضُوء بالمعاصي كما ستراه إن
شاء الله.
وَكَانَ حيَّان الأعرج يَقُول: لا ينقض الوُضُوء مس الذكر إِلَّا مِن حَيثُ
(1) محمد بن المعلى بن النير الكندي الفشحي (ق): 2 هـ): عالم فقيه أصله من فشح بوادي السحتن من الرستاق بباطنة عُمان. من حملة العلم إلى عُمان أخذ عن أبي عبيدة والربيع بن
وأخذ عنه سلمة حبيب. بن خالد السلوتي. شارك في إقامة الإمامة الثانية بعمان، وكان مرشحاً لها، واعتذر بإعلان الشراء فرفض ابن أبي جابر أن يوليه زمام الأمور. انظر: تحفة الأعيان، 111، إتحاف الأعيان، 169.