معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

كتاب الطهارات

245

الفرع الثاني: في من مس الفرج ناسياً اختلف أصحابنا في نقض وضوئه بذلك:

فَقَالَ قوم مِنهُم أبو أيوب (1) ـ رحمه الله تَعَالَى -:: من مس الفرج ناسياً لم ينتقض وضوؤه؛ لأنَّ الناسي لا لوم عَلَيْهِ، وَكَانَ في التقدير غَيْر فاعل إذا لم يقصد إلى الفعل، وفي الحَدِيث: «مَن مَسَّ ذَكَرَه قَاصِداً بَيَدِهِ لَيسَ دُونَه سِتر فَليتَوَضَّأ»، فَالقصد مشروط في النقض، والناسي غَيْر

قاصد.

وقال آخرون منهم ابن محبوب ـ رحمهما الله تَعَالَى -: عَلَيهِ النقض

إذا مسَّ الفرج مُتَعَمِّداً أو ناسياً.

قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجِب عِندِي إِعَادَةِ الطَّهَارَة على من مسَّ

مُتَعَمِّداً أو ناسياً

وحجتهم: أنَّ ما ينقض الوُضُوء لا يُراعى به العمد والنِّسيَان كَخروج الريح والبول والغائط، وإِنَّمَا يُراعى النِّسيَان والعمد فيما يلزم فاعله الإثم، ومس الفرج ليس من باب الإثم؛ لأنَّهُ مِن خطاب الوضع إذ هو من الأسباب، وخطاب الوضع لا يشترط فيه العِلم ولا القدرة ولا الاختيار ولا عدم السهو والنسيان، وإِنَّمَا يلزم ذَلِكَ في خطاب التكليف، وقد قدمت

(1) وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب (حي في (192 هـ): عالم فقيه متكلم. من حملة العلم إلى اليمن أخذ: عن أبي عبيدة خلف الربيع في إمامة الإباضية بعد وفاته، له مساهمات فعلية في إقامة إمامة طالب الحق باليمن، ومن الذين عقدوا الإمامة للوارث ثُمَّ لغسان بن عبد الله (192 هـ) بعمان من الذين روى عنهم أبو غانم مدونته. له سيرة جليلة ومناظرات وآراء فقهية كثيرة. المصادر الراشدي، أبو عبيدة، 237. عمر مسعود، الربيع محدثاً،

174. الربيع وآخرون: الرسالة الحجة، ملحق 2.