معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

معارج الأمال - الجزء الأول

كأنَّ هَزيز الريح بَينَ فُروجِه أَحَادِيث جنِّ زُرنَ جِنَّاً بجنهما (1) يعني: بالفروج ما بين قوائمه، وجنّهم موضع كَثير الجنّ بالغورِ،

وأهل العَرَبِيَّة حجّة في عَربيَّتهم، واللغة لا تُخصص بالقياس. وذكر في الإيضاح قولاً آخر وهو أنَّ مَسَّ القضيب كُلَّه ينقض الوُضُوء، وَأَمَّا الدُّبُر والأنثيان ومواضع الشعر فليس ينقض الوُضُوء. واحتج له بِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذا مَسَّ أَحدكُم ذَكَرَه

فَليَتَوَضَّأَ» (3)، فقيَّد عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام المسَّ بالذكر.

فيحتمل أن يَكُون هَذَا القَوْل هو عَين ما قاله ابن المعلى؛ لأنَّ قولَ ابنِ المعلَّى يُؤخَذ من مفهومه ما صرح به صَاحِب الإيضاح في هَذَا القَوْل. وَيَحتمل أَنَّهُ قول خَامس، ويُعتَرض عَلَيهِ بأنَّ تخصيص الذكر في الحديث لا لأجل التقييد، وإِنَّمَا كَانَ جارياً مجرى الأغلب المُعتاد فلا

مَفهوم له.

سلَّمنا أنَّ لَه مَفهوماً فَهو مَفهوم لقب لا يقوم به الاحتجاج؛ لأَنَّهُ

مَردودٌ عِندَ غالب الأصوليين، وَالله أَعلم.

شهد حنيناً مع المشركين أسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم. توفي في خلافة عثمان، وقيل: أدرك زمن عبد الملك. له: ديوان شعر. انظر: الأعلام، 283/ 2.

(1) ديوان حميد بن ثور، جمع وتحقيق د/ محمد شفيق البيطار، ص 234. وورد البيت بروايات أخرى.

(2) رواه الربيع عن ابن عباس في كتاب الطهارة بلفظه، بَاب (17) مَا يَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ، ر 115، 60/ 1. والنسائي عن بسرة بنت صفوان بلفظه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، (163، 100/ 1. وابن ماجه عن بسرة بنت صفوان بلفظه، كتاب الطهارة، باب (63) الوضوء من مس الذكر، ر 479، ص

71