الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩كتاب الطهارات
249
نقض الوُضُوء بِمس الفرج؛ لأنَّ تِلْكَ الأَدِلَّة عامة لِجَمِيع الأحوال، فإخراج حالة من أحوال المُتَوضّئ عن ذَلِكَ الحُكم مُحتاج إلى دليل، وَالله أَعلَم.
الفرع الرابع: في مس فَرجَ الغَيْر
وذَلِكَ الغَيْر إِمَّا أن يَكُون بالغاً أو صبيّاً، فإِن كَانَ بالغاً فَإِنَّه ينقض مس فرجه على جَمِيع من مسَّه، كَانَ ذَلِكَ الغَيْر زَوجة أو سريَّة أو غَيْرهما؛ لأَنَّهُ إِذَا ثبت النقض بمس فرجه لِمَا تَقَدَّمَ مِن الأحاديث، فالنقض بمس فَرج الغَيْر أولى لكونه أفحش من مسَّ فَرجه، فالمعنَى المَوجُود في مس فرجه مَوجُود في مسِّ فَرج الغَيْر مَع زيادة الفحش والمَعْصِيَة إِن كَانَ ذَلِكَ الغَيْر مِمَّن يُحرم مسُّه، وإن كَانَ زوجة أو سريَّة فالنقض بمس فُروجهما حاصل بالمعنى الذي حصل به النقض بمس فَرجه، وهَذَا القياسُ جَليَّ، وهو المسمَّى عِندَ الأصوليين بقياس المعنى، وبالقياس الجَلي.
ومثاله: جعل قاذف المحصن قاذف المحصنة في ثبوت الحدِّ عَلَيهِ،
فإِنَّ النصَّ إِنَّمَا ورد في قاذف المحصنة.
وَكَذَلِكَ مَن أعتق شقصاً لَه مِن أَمَة، فَإِنَّها تَنعتق وتقوم عَلَيهِ، والحَدِيث إِنَّمَا ورد في العبدِ، وذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَعتَقَ شِقصاً لَه فِي عَبدِ قُوْمَ عَلَيهِ» (1)، وَكَانت الأمة في مَعنَى العبدِ بِالإجماع، /229/ فكَذَلِكَ مس فرج الغَيْر في مَعنَى مس فرجه.
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الأيمان والنذور، باب (47) في العتق، ر 674. والبخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (47) الشركة، باب (14) الشركة في الرقيق، ر 2504، 1553.،ومسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (20) العتق، باب (1) ذكر سعاية العبد ر 1503، 2/ 1140.