الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
معارج الآمال - الجزء الأول
وإذا مسَّ الرجل فَرج امرَأَتِه انتقض وضُوؤه دونَها، وإذا مست هِي جه انتقض وضوؤها دونه؛ لأنَّ النقض على الفاعل فقط، ولا إجماع في هَذَا، ولكن هَذَا بِاتِّفَاقِ من أَصْحَابَنَا.
ومن مسَّ فَرج زوجته بفرجه انتقض وضوؤه، وإن مس بدنها بفرجه ينتقض وضوؤه على رأي من لا يرى النقض بالمس من غَيْر اليد، وَأَمَّا
على قول من يرى النقض بِجَمِيع المس فالظَّاهِرِ أَنَّهُ ناقض، وَالله أَعلم.
الممسوس
من
ومن مس فرج غَيْر زوجته من البالغين انتقض وضوؤه ووُضُوء معاً إذا أباح له ذَلِكَ؛ لأنَّ الممسوس الذي هو غير الأزواج عاص بإباحته فَرجه لِمَن يَمسُّه؛ لأنَّ إباحة فرجه للمس أشدّ إباحته للنظر، وإباحته للنظرِ حَرام وكَبيرة؛ لورود الوعيد الشديد عَلَيهِ بقولِه عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «مَلعُونٌ مَن أَبدَى عَورَتَه لِلناس)، وهذا هو الفرق بين مس فرج الزوجة وبين مسَّ فَرج الغَيْر.
فَإِذَا لَمْ يُبح الغَيْر فَرجه للمس وإِنَّمَا لُمِس بِغَيْر اختياره فلا ينتقض
وضوؤه؛ لأَنَّهُ غَيْر، عاص، وإِنَّمَا النقض على من مسَّه، والله أعلم. وَأَمَّا إذا كَانَ ذَلِكَ الغَيْر صبيّاً، فَقَالَ جابر بن زيد رَحِمَهُ الله تَعَالَى:
لا نقض على من مس فرج الصبِيَّ؛ لأَنَّهُ لَيس كالرجل.
وقال أبو زياد إن مسَّ العورة مِمَّن أكل الطعام عمداً ينقض
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب (41) في المحرمات، (638، 1/ 250. والديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، عن ابن عمر
ر 4583، 515/ 3.
بعناه،