الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
معارج الآمال - الجزء الأول
ومن حدَّ ذَلِكَ بحدٌ رَأَى أَنَّهُم قبل ذَلِكَ الحَدّ في حكم البهائم، وبعده في حكم الإنسان، وهَذَا ظَاهِر في الحدّ بالاستتار والشهوة، وخفي في الحد بأكل الطعام كما قاله أبو زياد إلا أن يقال إِنَّه ما دام رضيعاً فالضرورة داعية إلى الاطلاع على عورته لتنظيفه مِن القاذورات، فَإِذَا كَانَ في حد من يأكل الطعام صارَ مُستَغنياً بنفسه فترتفع الضرورة، فيكون إباحة مسه قبل ذَلِكَ الحَدِّ للضرورة المَذكُورة، وهَذَا الحَدُّ لا يَنضبط؛ لأَنَّهُ ليس كُلّ مَن أكل الطعام استغنى بنفسه عن التطلع على عورته، فالله أعلم بما
أَرَادَ أبو زياد. والقَوْل بِأَنَّهُ إذا بلغ حدّ من يَشتهي ويُشتهى نقض مسه هو القَوْل [الأصح]؛ لأَنَّهُ إذا بلغَ ذَلِكَ الحدّ كَانَ أشبه ما يَكُون بالبالغين، فلذا عوَّلتُ عَلَيهِ في نَظم المدارج، وقد كنت أحسَب أَنِّي تَفرَّدت به؛ لأَنَّي لَمْ أَطَلع على أحد قاله قبلي، ثُمَّ وجدته بعدَ ذَلِكَ في الأثرِ والحَمد الله.
وَأَمَّا مَن فرَّق بين الذكر والأنثَى فَإِنَّهم اعتبروا الشهوة؛ لأنَّ الأنثى في الغالب تكون مُشتهاة بِخِلَافِ الذكر؛ ولأنَّ النساء أشدُّ حرمة وأقبح عورة مِن الرجال، فكَانَ يَنبغي أن لا يساوى بين حكم صغارهنَّ وصغار الذكور، والله أعلم.
وَأَمَّا من مسَّ فرج الدواب، ففي الأثر أَنَّهَا لا تَنقض إِلَّا أَن يَمَسَّ منها رطوبة، حَتَّى قِيلَ لو أنَّ رجلاً كَانَ متوضّناً ثُمَّ أمسك ذَكَر حِمار أو بغل أو فرس فَأهداه إلى موضع الجماع من الدوابِّ لَمْ يَنتقض وضوؤه إِلَّا أن يَمسَّ مِنه رطوبة.
ووجدتُ في موضع آخر مِن الأثر مَا يَدُلُّ على خِلَاف في المَسأَلَة،