معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

كتاب الطهارات

251

الوُضُوء؛ أي: إذا بلغ الصبيُّ إلى حدّ من يأكل الطعام فمس فرجه عمداً

ينقض الوُضُوء، فيخرج بذَلِكَ الرضيع الذي لَمْ يَأكل الطعام. وقِيلَ: إِن كَانَ صَغيراً لَمْ يَستتر لَمْ يفسد وُضُوء من مسَّه وهو غَيْر

رطب.

وقِيلَ: إذا لم يكن بحدِّ مَن يؤثَم من مسَّ فرجه وهو بلوغه إلى حدّ الذي يَشتهي ويُشتهى فَلا يَنقض مسُّه الوُضُوء، وإن بلغ إلى هَذَا الحد نقض

مسه

وشدّد بعضهم في مس فرج الصبية دون الغلام.

وأحبَّ صَاحِب الجَامِع: النقض بمس فَرج الجارية يعني الصبيَّة، وإن لم تبلغ إلى حد مَن يستتر.

وقيل: من مس فرج الصبِيِّ أعاد الوُضُوء، وَلَم يَحدٌ صَاحِب هَذَا القَوْل حداً بل أطلق، فيدخل فيه الرضيع وغيره

قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجب أن يَكُون مس فروج الصبيان أيضاً ينقض؛ لأَنَّ لَهم حُرمة الإنسان، ونقل عنه أيضاً أَنَّهُ لا نَقض على من مسَّ فرج صبي أو صبيَّة إِلَّا أَن يَمسَّ الفرج المنفرج.

فهَذَا جُملة ما وجدته من أقوالهم في النقض بمس فروج الصبيان، وكلُّها مبنية على الاجتهاد والنظر. فمن قال بعدم النقضِ مِنهُم رَأَى أَنَّهُم لا عِبادَة عَلَيهِم فهم كسَائِر الدواب، ففرج الصبي عِندَهم كإصبعه. ومَن قال بالنقض رَأَى أَنَّ لَهم حُرمة، وقد ورد النقض بمس الفرج فيشمل جميع / 230/ الفروج مِن بني آدم؛ لأنَّ الحُكم إِنَّمَا ورد فيهم.