الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤254
معارج الآمال - الجزء الأول
نظره، وكلُّ مَن فعل الحرام وهو متوضئ انتقض وضوؤه.
قال مُحَشِّي الإيضاح: وهل كَذَلِكَ الأمرَد؟ لَمْ أَرَ فيه نصّاً، والظَّاهِر
أَنَّهُ كالمَرأَة وَالله أَعلم.
قُلتُ: حكم الأمرد عِندَنا حُكم الرجال، فمن مسَّه على قصد الشهوة فهو عاص، وينتقض وضوؤه بالمَعصِيَة لا بنفس اللمس، بِخِلَافِ مس الأجنبيَّة فَإِنَّه نَاقض بنفسه، ولو لم يكن مع قصد إلى شهوة، خلافاً لمالك حَيثُ اعتبر في مس الأجنبيَّة قصد اللذة أو وجودها.
ورُدَّ: بأنَّ اللمس سبب لنقض الوُضُوء، والأسباب والشروط والموانع والصحة والفساد من خطاب الوضع، وهو لا يشترط فيه قصد ولا
ويعترض: بِأَنَّهُ لَمْ يَكن لَمس الأَجنَبيَّة نَاقضاً لكونه سبباً لذَلِكَ، وإِنَّمَا كَانَ نَاقضاً لكونه مَعصِيَة، فهو من خطاب التكليفِ لَا مِن خطاب الوضع، كما يَدُلُّ على ذَلِكَ استثناء الشيخ إِسْمَاعِيل مسها لضرورة أو لدواء، فَإِنَّه إذا مسَّها لذَلِكَ ارتفعَ الإِثْم فَلم ينتقض الوُضُوء، فظهر لك بذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ ينقض مسها إِلَّا لِكونِها مَعصِيَّة كما قدَّمنا، فينبغي أن يقال في الرد على مالك: إِنَّه إذا قصد مسَّها لغَيْر ضَرورة صار آثِماً بنفس القصدِ إلى ذَلِكَ، فلا يُشترط فيه قصد اللذة ولا وجودها؛ لأنَّ الوُضُوء ينتقض بالمَعصِيَة الوَاحِدَة، ولا يشترط في نقضه ضمُّ مَعصِيَة إِلى مَعصِيَة، وَالله أَعلَم.
وخرج بالأجنبية ذوات المحارم والزوجة والسرية.
فَأَمَّا ذَوات المحارم فقد رخص بَعْضُ أَصحَابَنَا فِي مَسٌ مَا يَجُوزُ
النظر إليه من أبدانهنَّ.