الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥كتاب الطهارات
255
وشدد آخرون وقَالُوا: إنَّ اللمس أشدّ من النظر، فإباحة النظرِ لا تَدلُّ
على إباحة المس.
وأيضاً: فإنَّ الشرعَ إِنَّمَا وَرد بإبداء الزينة عِندَ ذوي المحارم، وَلَم يَرِد بجواز مس، الأبدان، فما أباحَ الشرع فهو مباح، وما لَمْ يبحه منهنَّ فحكمه حكم سائر النساء.
والقائلون بجواز ذَلِكَ إِنَّمَا قَاسوه على النظر المباح منهنَّ.
وقد يُردُّ: بأنَّ بين النظر والمس فرقاً، إذ اللمس أشدّ من النظر، والشرط في القياس أن يُساوي الفرعُ الأصل في علته وحكمته، فإن اختل الشرط فسد القياس، والله أعلم.
ثُمَّ رَأيت في بَعْض كُتب قومنا أنَّ الصَّحَابَةِ كَانُوا لا يتوضَّؤون من لمس الصغيرة والمحارم / 232/ فإن صدَّ هَذَا الخَبَر فهو حجة للمرخصين في لمسهنَّ؛ لأَنَّ الصَّحَابَة لا يفعلون ذَلِكَ إِلَّا لِعلم معهم عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في ذَلِكَ، وَالله أَعلم.
وَأَمَّا زَوجة المرء وسريَّته فلا ينقض مسُّ أبدانِهِنَّ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيهِ في مسهما خلافاً للشافعِي، فإنَّ ظَاهِر مذهبه أنَّ لَمس النساءِ مُطلقاً ناقض للوضوء محتجاً بِظَاهِر قوله تَعَالَى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَجَعَلَ الملامسة بمعنى المس. ورُدَّ: بِأَنَّهُ كِناية عن الجماع.
وعن مُجَاهِد أَنَّ سَعِيد بن جُبير وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير
(1)
(1) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي الجندعي المكي، أبو عاصم: قاض أهل مكة. قيل: ولد زمن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: رأى النَّبِي. روى عن: أبي بن كعب وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار وغيرهما. انظر المزي: تهذيب الكمال تر 3730، 223/ 19.