الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧كتاب الطهارات
267
ويُصدِّقُ ذَلِكَ ويُكذِّبُه الفَرْجُ» (1)، و «لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ وَالمَنظُورَ.
قال أبو الدرداء: مَن غَضَّ بَصَرَه عن نَظَرَةِ الحرام زُوِّجَ من الحور العين حَيثُ أَحَبّ، ومن اطلع في بيوت الناس حُشِر أعمى ويُسأل الرجلُ عن فضل نَظره كما يُسأل عن فضل عمله، وأوَّل سببِ الذنب الخطرة، فإن تداركتها ذهبت وَإِلَّا تولدت منها الفكرة فإن تداركتها ذهبت وَإِلَّا امتزجت بالوسوسة فتتولَّد منها الشهوة، فإن تداركتها بطلت، وهَذَا كُلَّه في الباطن، وَإِلَّا تولد منها الطلب فتقع في الأسباب الظَّاهِرَة كالطلب والمشي، فحرب مع الخطرة، وحربُ الأبدال مع الفكرة، وحربُ الزاهدين مع
6
الصدقين الشهوة / 237/ وحربُ التوَّابِين مع الطلب، وحرب المخلصين مع الفعل». وقِيلَ: أَوَّل الذنب النظرة ثُمَّ الخطرة، وَالله أَعلم.
المسألة الثانية
[في النظر المحرّم]
اعلم أنَّ النظر المحرَّم قَد يَكُون إلى غَيْر العورات، وذلِكَ كالنظر إلى جوف بيتِ الغَيْر قبل الاستئذان، وكَالنظر إلى كِتَاب الغَيْر من غَيْر إِذن، فإِنَّ
النظر إلى هذين الحالين مُحرَّم فيفسد الوُضُوء.
أما النظر إلى جوف بيت الغَيْر قبل الاستئذان، فيَدلُّ على تحريمه حَدِيث: «مَن سَبَقَت عَينُهُ استِبْدَانَهُ فَقَدْ دَمَر» (2) أي: هلكَ، مِنَ الدَّمَار وهو
الهلاك.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب (41) في المحرمات، ر 635، 249/ 1. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، 528/ 2. وإسحاق بن
راهويه (1 - 3): المسند عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 30، 116/ 1.
أمامة
بمعناه، ر 7507، 105/ 8. والهيثمي: مجمع
(2) رواه الطبراني في الكبير، عن أبي الزوائد، عن أبي أمامة بمعناه، كتاب الأدب، باب في الاستئذان، 43/ 8.