الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨268
معارج الآمال - الجزء الأول
ورُوِيَ أَنَّ رجلاً اطلع في باب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فرماه بِسهِم فَقَالَ: «لَو أَصَابَه لَهدرَ دَمُه» (1). وفي رواية: كَانَ معه عصاً يَحكُ بِها رَأْسَه فَقَالَ: «لَو عَلِمتُ أَنَّكَ تَنظُرُ لَطَعَنتُ بِهَا عَينكَ، إِنَّمَا الاستئذانُ مِنَ النظرِ» (2) أي: شُرِع
لأجل النظر لا للدخول، والحَدِيث مَروِيٌّ بالمَعنَى.
وقَالَ: «مَن اطَّلَعَ فِي بَيتِ قَومٍ بِلا إِذْنِ فَخَذَفْتَهُ (3) فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ
عَليكَ حَرَجٌ). وفي رواية «جُنَاحٌ».
قال القطب: والنظر مِن خلل الباب كَبيرة، ومن رَمَى الناظر مِن خلل الباب وضرَّه أو قتله أو فَقأ عينه فلا حرج، واستدل على ذَلِكَ بالأحاديثِ
المُتَقَدِّمة.
وَكَانَ مُحَمَّد بن مَحبُوب يَقُول: مَن نَظر في جَوفِ منزل قوم مُتَعَمِّداً، أَنَّهُ قد تعمَّد انتقض وضوؤه. وقول الأكثر ـ وفيهم سعيد بن محرز (5) -: لا نقض عَلَيهِ حَتَّى يتعمَّد للنظر إلى حُرمة في جوف المنزل،
واستيقن
(o).
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه البخاري عن سهل بن سعد بلفظ قريب كتاب (79) الاستئذان، باب (11) الاستئذان من أجل البصر، 6241، 168/ 70. وابن أبي شيبة، عن سهل بلفظه، كتاب
ر
(19) الأدب، (136) ما كره من اطلاع الرجل على الرجل، ر 26221، 295/ 5. (3) الخذف: رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وتخذف بها؛ أي: ترمي. انظر:
العين، (خذف). (4) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (87) الديات، باب (23) من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية، له ر 6902 56/ 8 ومسلم عن أبي هريرة بمعناه، كتاب
(38) الآداب، باب (9) تحريم النظر في بيت غيره، ر 2158، 1699/ 3.
(5) سعيد بن محرز بن محمد، أبو جعفر (ق: 3 هـ): عالم فقيه من عقر نزوى، عاصر الإمام الملك ووائل بن أيوب وغيرهم من الذين اجتمعوا للفصل في مسألة خلق
غسان
وعبد
القرآن في عهد الإمام المهنا بن جيفر (حَ: 226 - 237 هـ). أخذ عنه: ولداه عمر
=