معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

كتاب الطهارات

305

لِمَا رُوِيَ عَنه أَنَّهُ قال لأسماء بنت أبي بكر: «يَا أَسْمَاء إِنَّ المَرأَة إِذَا بَلَغَت المحيضَ لَمْ يَصلُح أن يُرَى مِنهَا إِلَّا هَذَا»، وأشار إلى وجهه وكفَّيه، وَلِمَا ثبت بالإجماع أنَّ إحرام المَرأَة في وجهها، فيجب عَلَيْهَا أن تكشف وجهها في الإحرام كما يجب على الرجل أن يكشف رأسه، فلو كَانَ الوجه عورة لما كَانَ إظهاره في موضع من المواضع فَرضاً من الفرائض؛ وَلِمَا رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَعَدَّى الكَفَّينِ مِنَ المَرأَةِ فَصَاعِداً في النارِ» (1). فمَفهوم هَذَا الحَدِيث يُبيح إبداء الكفَّين، وأنَّ المُرَاد / 254/ بِما ظَهر مِن زينتها هو ما كَانَ من كحل في العين أو خاتم في الإصبع، أو خضاب في اليد، أو نحو ذَلِكَ إِذا كَانَ في مَوضِع أباح الله إبداءه، فَإِنَّه لَمْ يَجِب ستر الموضع فلا يجب ستر ما وضع فيه؛ لأنَّ ستر الزينة إِنَّمَا وجبَ لكونها في مَحَلّ لا يصح إظهاره، وذَلِكَ أنَّ الزينة قبل أن تلبسها المَرأَة يَجُوزُ النظر إليها إجماعاً، فَإِذَا صارت على المَرأَة حَرم النظر إليها إجماعاً إِلَّا ما استثنى الله من ذَلِكَ، وقد صح استثناء الوجه والكفَّين، فيجب أن يُعطى ما حل فيهما كحكمهما.

واختلف أصحابنا فيمن نظر إلى خُفٌ امرأة وهو مُتوضّى: فَقَالَ الرَّبِيع: مَن نَظر إلى قَدَم امرأة مُتَعَمِّداً فهو مُخطئ فيما فعل، ويستغفر رَبَّه، وأرجو أن لا ينقض وُضُوؤه.

عَلَيْهِ.

وقال أبو عبد الله: من نظر إلى خُفَّ امرأة وهو مُتوضّئ فلا إِعَادَة

ورفع أبو زياد عن مسلم عَن إبراهيم: أَنَّهُ مَن نظر إلى رجل امرأة

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.