معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

304

معه

معارج الآمال - الجزء الأول

وإن كَانَ الأجنبي من أُولي الإربة في النساء فلا يَحلُّ للمرأة أن تظهر، شَيئاً من بدنِها إِلَّا الوجه والكفَّين، ولا شَيء من زينتها إِلَّا ما ظهر

منها.

قال ابن مسعود: ما ظهر منها: هو الثوب، وَأَمَّا بدنُها فعورة كُلّه

حَتَّى الوجه والكفّين واختاره بَعْض سداً للذريعة.

وقال ابن جبير والضحاك (1) والأوزاعي: مَا ظهر هو الثوب والوجه

والكفان.

وقِيلَ: مَا ظهر منها: هو ما ظهر بِحُكم ضَرورة تَحرُّك فيما لَا بُدَّ

منه، أو إصلاح شأن.

قال القاضي: هي

كُلّها عَورة إِلَّا مَا ظهر عِندَ مُناولة الأشياء كالثوب

والخاتم، حَتَّى الوجه والكفَّان إلَّا فى الصَّلَاة فيظهر الوجه والكفَّان، ولا

ينظر إلى شَيء منها إلا لضرورة كمعالجة وتحمل شهادة.

وعن ابن عباس: ما ظهر: هو الكحل، والخاتم، وخضاب اليدين، والوشمة في الوجه واليد، لكن لا يَحلُّ عَمل الوشمة.

وقِيلَ: يَجُوزُ النظرُ إلى وجهها وكفّها لضرورة كتحمل الشهادة، وإن خيف فتنة لَمْ يُنظر لذلِكَ وإن تعيَّن النظر، ولا بد من اجتناب الفتنة. والصواب ما عَلَيهِ الأصحابُ من أنَّ النظر إلى الوجه والكفين جائز؛

(1) الضحاك بن عثمان الضحاك بن بن عثمان الأسدي الحزامي المدني القرشي (180 هـ): عالم بأخبار العرب وأيامها وأشعارها في المدينة. كان من أكبر أصحاب مالك. توفي بمكة في إيابه من اليمن. انظر: الأعلام، 214/ 3.