الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠310
معارج الآمال - الجزء الأول
فإن قيل: فما الغرض من الأمر بالنظر إلى وجهِ الأَجنَبِيَّة وكفَّيها في
هَذَا المَقَامِ؟
أُجِيبَ: بأنَّ الغرض بذَلِكَ الإرشاد إلى ما /256/ يؤول إليه تمام الاتفاق بين الزوجين كَما يُرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّه أَحْرَى أَن يُؤدَمَ
بَينَكُمَا».
وإن قِيلَ: إِنَّ مَفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم المَرأَة فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أَن يَنظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ يَنظُر إِلَيْهَا لِلخطبَةِ، يَدُلُّ على أنَّ النظر المباح لأجل الخطبة شَيء لَمْ يَكن مباحاً لأجل غَيْرها.
أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لا مَفهوم للحَدِيثِ، وإِنَّما هو على حد قوله تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا (1)،، ومن المَعلُوم أنَّ السعي بين الصفا والمروة لم يكن في حال من الأحوال محجوراً أبداً، وَالله أَعلم.
قال الفخر: وثانيها - يعني الوُجُوه التي يَجُوزُ النظر فيها لغرض ـ إذا أَرَادَ شِراء جَارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها.
وثَالِثها: أَنَّهُ عِندَ المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حَتَّى يَعرفها عِندَ
الحَاجَة إليه.
وسَيَأتِي في الكلام على الإماء جواز النظر إلى ما ليس بعورة منها إذا لَمْ يكن ذَلِكَ لشهوة، وأن عورة الإماء كعورة الرجل فلا تقصر الإباحة على
الوجه والكَفَّيْن كالحرائر.
(1) سورة البقرة، الآية: 158.