معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

كتاب الطهارات

309

أمور:

-

2 - وَأَمَّا القسم الثاني: وهو أن يَكُون فيه غرض ولا فتنة، فذَلِكَ

أحدها: أن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفَّيها، فقد روى أبو هريرة أنَّ رجلاً أَرَادَ أن يتزوج امرأة من الأنصار فَقَالَ لَهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم المَرأَةَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أَن يَنظُرَ إِلَيهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنظُر إِلَيْهَا للخطبة، وقال المُغيرة بن شعبة خَطبت امرأة فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: نظرت إليها؟ فقُلتُ: لَا، قَالَ: «فَانظُر فَإِنَّه أَحْرَى أَن يُؤدَمَ بَينَكُمَا» (2)، ويَدُلُّ على ذَلِكَ أَيضاً قوله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسنُهُنَّ) (3)، ولا يعجبه حسنهنَّ إِلَّا

بعد رؤية وُجُوهِهِنَّ.

والمُرَاد بالنظر في هَذَا كُلَّه: النظرُ إلى ما يُباح النظر إليه منها دون ما عدا ذَلِكَ، ودون النظر بشهوة خلافاً لما قاله الفخر في هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّه قد استدل بهَذِهِ الأدلة على جواز النظر إلى وجه الأَجنَبِيَّة بِشهوة لِمَن أَرَادَ الخطبة ولا دليل فيها على ذَلِكَ، وإِنَّمَا غاية ما فيها إباحة النظر إلى ما أبيح النظر إليه خاصة، والتشهي بذَلِكَ أمر محجور لَم يقم على جوازه عِندَ إرادة

الخطبة دليل.

(1) رواه أحمد، عن أبي حميد أو حميدة بلفظه، 424/ 5. والطحاوي: شرح معاني الآثار، عن أبي حميد الأنصاري بلفظه، كتاب النكاح باب الرجل يريد تزويج المرأة .. .،

14/ 3

(2) رواه الترمذي عن المغيرة بلفظ قريب كتاب (9) النكاح باب (5) ما جاء في النظر إلى المخطوبة، ر 1087، 397/ 3. وابن ماجه، عن أنس بلفظ قريب، أبواب (9) النكاح، باب (9) النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، ر 1865، ص 267.

(3) سورة الأحزاب: 52.